الباب الثاني : في الاقتصاد والاقتصار في الاعمال
السنّة
[ 63 ] ( خ م س - أنس بن مالك رضي الله عنه ) : « جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فلمّا أُخبروا كأنّهم تقالّوها « 1 » ، قالوا : فأين نحن من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ؟ ! قال أحدهم : أمّا أنا فأُصلّي الليل أبداً ، وقال الآخر : وأنا أصوم الدهر ولا افطر ، وقال الآخر : وأنا اعتزل النساء ، ولا أتزوّج أبداً ، فجاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إليهم ، فقال : أنتم الذين قلتم كذا وكذا ؟ أما واللَّه ، إنّي لأخشاكم للَّه ، وأتقاكم له ، ولكنّي أصوم وافطر ، وأُصلّي وأرقُد ، وأتزوّج النساء ، فمن رغب عن سنّتي « 2 » فليس منّي » .
أخرجه البخاري ومسلم .
( جامع الأصول 1 : 201 )
وعن أهل البيت عليهم السلام :
[ 64 ] بالاسناد إلى أبي جعفر عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ألا إنّ لكلّ عبادةٍ شره ثم تصبرُ إلى فترة ، فمن صارت شره عبادته إلى سنّتي فقد اهتدى ، ومن خالف سنّتي فقد ضلّ ، وكان عمله في تبانِ ، أمّا إنّي أُصلّي وأنام وأصوم وأفطر وأضحك وأبكي ، فمن رغب عن منهاجي وسنّتي فليس منّي » .
( بحار الأنوار 71 : 210 )
هامش
( 1 ) . « تقالّوها » التقالّ : تفاعل من القلّة ، كأنّهم استقلّوا ذلك لأنفسهم من الفعل ، فأرادوا أن يكثروا منه .
( 2 ) . الرغبة في الشيء : حبّه وايثاره والميل إليه ، والرغبة عنه : بغضه وتركه والصدوف عنه .