والسنيّة ، وطرحهما وجهات إصلاحية وتقدّمية من جانبهما ، واهتمامهما الجادّ بالمبدأ القرآني والوحدة الإسلامية ، وتبيين أُسسهما العلمية على أساس الكتاب والسنّة ، أدّى إلى دفع أنظار المسلمين نحوهما .
وترك كلّ من آية اللَّه السيد البروجردي المرجع الشيعي الكبير دون منازع والعلّامة الشيخ محمود شلتوت تأثيرهما المصيري في اهتمام المسلمين بهويتهم الاسلامية المشتركة ، من خلال إجراءاتهما الإصلاحية والوحدوية في العالم الاسلامي بشكل غير مسبوق ، وتأكيدهما على ضرورة وضع الخلافات المذهبية الناجمة عن الجهل والتعصّب ، ودسائس الحكّام والمستعمرين جانباً .
وتعتبر الفتوى المعروفة للشيخ شلتوت في صحّة تعبّد الشيعة ، والأخذ بالفقه الشيعي باعتباره مذهب رسمي إسلامي ، وتأسيس دار التقريب بين المذاهب بأمينه العام الشيخ محمد تقي القمي في القاهرة ، وعضوية كبار علماء الفريقين فيه ، ودعم آية اللَّه البروجردي لذلك ، تعتبر من نتائج هذا التحوّل الفكري الكبير في فكر القادة الدينيين المسلمين .
ولعبت دار التقريب بين المذاهب الاسلامية في حياته المثمرة جدّاً دوراً كبيراً في التعارف بين علماء الشيعة والسنّة ، ونشر 60 عدداً من مجلّة رسالة الإسلام ونشر كتاب التفسير الكبير مجمع البيان وكتاب المختصر النافع وكتاب حديث الثقلين وغيرها من الكتب .
واعتبر المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية والذي جاء تأسيسه بأمر من سماحة آية اللَّه السيد علي الخامنئي مدّ ظله العالي في عام 1988 بأمينه العام آية اللَّه واعظ زادة الخراساني في إيران بعد 45 عاماً من تأسيس دار التقريب بين المذاهب في مصر ، اعتبر فلسفته الوجودية استمرار للطريق الذي سلكه أُولئك العظام ، ويعتبر نفسه استمراراً لوجود دار التقريب في مصر .
وعقد هذا المجمع في الذكرى السنوية لرحيل آية اللَّه السيد البروجردي مؤتمراً
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 422
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٤٢٢