المقدمة
تحظى الحوزة العلمية في قم ، وكذلك جامع الأزهر في القاهرة ، بموقعهما الجغرافي في طرفي العالم الاسلامي بمكانتين خاصتين في تبيين الفكر الإسلامي ، وبلورته من جوانبه المختلفة في الفقه والأُصول والكلام وغيرها ، كما تتولّيان هدي الجماهير المسلمة نحو المجتمع الإسلامي الهادف .
وينعكس أيّ تحوّل وتقدّم يحصلان في الأفكار السائدة على هاتين الحوزتين العلميتين الكبيرتين بشكل مباشر أو غير مباشر على مجمل العالم الإسلامي ، وستكونان مصدراً للتحوّلات ، كما شكّلت التحوّلات الفكرية العظيمة في الحوزة العلمية بقم مصدراً أساسياً لظهور الثورة الإسلامية الرائعة في إيران في بداية القرن الخامس عشر الهجري .
ولا يخفى في هذا الجانب دور القادة الفكريّين وكبار الأساتذة في إيجاد النهضات والحركات والتحوّلات السياسية والاجتماعية الكثيرة ، ممّا يشكّل ذلك دلالة واضحة على هذه الحقيقة .
ففي العصر الراهن ، وفي أحلك المراحل التاريخية ، وبعد الحربين العالميتين :
الأُولى والثانية ، حيث شهد العالم الإسلامي سقوط الدولة العثمانية ، واحتلال الأراضي الإيرانية ، وإيجاد الكيان الإسرائيلي غير المشروع ، وقد أدّى ظهور المصلحَيْن الكبيرين في الأُمة الإسلامية في هاتين الحوزتين الكبيرتين : الشيعية