فبدلًا من أن تكون هذه الاختلافات بين المسلمين سبباً لضعفهم وتمزّقهم ، يمكن أن تكون سبباً لوحدتهم وتطوّرهم ، وإثراء معارفهم وعلومهم وأفكارهم دوماً بقيم وأُطروحات مواكبة ووقتنا الحاضر .
ففكرة « التقريب » يمكن أن تعدّ ثورةً ونهضةً للمسلمين ضد الواقع السيّء الذي يحيط بهم ، فيحوّل الاختلافات المعقّدة - فضلًا عن البسيطة - إلى حالة ايجابية تنعش فكر المسلمين ، وتبعث على ازدهار ثقافتهم ، وتوسّع من أُفقهم ، وتعمل على تجسيد حقيقة كون الشريعة الإسلامية هي الشريعة السمحاء كما عبّر عنها الرسول الأعظم ( ص ) .
فإذن نستطيع من خلال التقريب أن نستوعب خلافاتنا ، ونجعل منها رصيداً هامّاً يموّل حركة النمو والتطوّر والنهوض ، بدلًا من أن تكون عاملًا من عوامل إضعاف الأمة ، وقيداً يحبس طاقاتها وخيراتها .
آلية التقريب
ولا يمكن للتقريب أن يحقّق هدفه بمجرّد دعوة المسلمين لرفع الخلاف بينهم ، بل يحتاج إلى آلية عمل خاصة ، من خلالها يستقيم العمل ، وتستمرّ الانطلاقة .
ويمكن أن تكون تلك الآلية متمثّلة بعدّة خطوات :
( ألف ) إحياء التعاليم الإسلاميّة المشتركة بين المذاهب ، وذلك لأنّ المسلمين مهما اختلفوا فيما بينهم فإنّه تبقى هناك قواسم مشتركة كثيرة على مستوى أُصول الدين ، وعلى مستوى المسائل الفقهية والأخلاقية ، بل يمكن أن ندّعي أنّ ممّا يتّفق عليه المسلمون أكثر ممّا يختلفون فيه .
( ب ) نشر فكرة التقريب وإشاعتها بين طبقات الأُمة بكلّ وسيلةٍ ممكنة ، خصوصاً ونحن نعيش عصراً أصبع العالم فيه كالقرية الواحدة .
( ج ) السعي إلى إزالة التهم والظنون بين أتباع المذاهب ، وذلك عند طريق تهيئة الأرضية لأن يفهم كلّ مذهب ما عند المذاهب الأُخرى من عقائد ومعارف بلا