لم يحالفها النجاح ، ولم تحقّق أهدافها المرجوّة ، لسبب بسيط وهو عدم استيعابها للمعنى ولا فهمها لمقاصده .
معنى التقريب
جاء في كتب اللغة : قَرُب الشيء يَقرُبُ قُرْباً وقرباناً ، أي دنا ، فهو قريب ، وتقرّب إليه تقرُّباً وتِقِرّاباً ، واقترب وقاربه إذا لم يبتعد عنه ، فالقُرْب نقيض البُعد ، والتقاربّ ضدّ التباعد .
والتقارب لا يختصّ بالمكان ، ففي حديث المهدي ( ع ) :
« يتقارب الزمان حتّى تكون السنة كالشهر »
أراد : يطيب الزمان حتّى كأنّه لا يُستطال ، لأنّ أيام السرور والعافية قصيرة . وفي الحديث القدسي :
« من تقرّب إليَّ شبراً تقرّبت إليه ذراعاً »
المراد بقرب العبد من اللَّه سبحانه القُرب بالذكر والعمل الصالح ، لا قرب الذات ولا المكان ، لأنّ ذلك من صفات الأجسام الفانية ، واللَّه يتعالى عن ذلك ويتقدّس كما هو ثابت في محلّه .
وقال الأصمعي : إذا رفع الفرس يديه معاً حال الجري ، ووضعهما معاً ، فذلك التقريب . وقال ابن زيد : إذا رجم الأرض بيديه معاً رجماً فهو التقريب .
وهو - كما ترى - كلٌّ حسن ، يشير إلى البركة والنضارة والوحدة والاجتماع ، والدنوّ وعدم النأي والابتعاد .
وأمّا معناه اصطلاحاً ، فإنّ التقريب بين المذاهب الإسلاميّة هو محاولة جادّة لتعزيز الروابط بين أتباع هذه المذاهب ، من خلال تفهّم الاختلافات الواردة بينها ، ونزع آثارها السلبية ، وليس إزالة أصل الاختلاف من البين .
فالذي يدعو إلى التقريب لا يريد أن يزيل المذاهب ويصيّرها مذهباً واحداً ، فلا يريد أن يجعل السنّي شيعياً ، ولا الشيعي سنّياً ، بل يريد أن يحوّل ذلك الشيء الذي صار داءً للأمة - وهو الاختلاف - إلى صيغة علاج باهرة ، ويقلبه إلى صورة دواءٍ ناجع للحالات المستعصية .