والتآخي ، ورصّ الصفوف وذمّ التفرّق والتشرذم .
قال تعالى :
« إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ »
« 1 »
.
وقال :
« وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا »
« 2 »
.
وقال :
« وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ »
« 3 »
.
وقال الرسول الأعظم ( ص ) :
« مَثَل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم كمثل الجسد ، إذا اشتكى بعضه تداعى سائره بالسهر والحمّى » « 4 » .
وورد عنه ( ص ) :
« يا أيها الناس ، عليكم بالجماعة ، وإيّاكم والتفرقة » « 5 » .
ولا شكّ أنّ الاختلافات المذهبية والعقائدية بين المسلمين هي من أهمّ الأسباب التي أدّت إلى تفرّقهم .
والسؤال المهمّ الذي يطرح هو : كيف يمكن علاج هذه المشكلة ؟
فهل نسعى في حلّها إلى إزالة الاختلافات المذهبية عن طريق إيجاد مذهب واحد ؟
والجواب : أنّ محاولة كهذه هي أقرب إلى المستحيل منها إلى الإمكان ، ولا نظنّ أنّ أحداً سيحاول مثل هذه المحاولة غير المعقولة ، وهنا يقتضي البحث عن طريق آخر يمكن أن يساهم في إيجاد حلٍّ عادل ترتضيه جميع الأطراف ، ولا نجد طريقاً أفضل من سلك سبيل « التقريب » الذي نراه الحلّ الأمثل لهذه المشكلة التي أرقت الجميع .
ولابدّ لنا أن نشير إلى معنى « التقريب » في البداية ، والمقصود من هذا المصطلح ، لنكون على بيّنةٍ منه ، فإنّ كثيراً من المشاريع المهمّة التي تأسّست في هذا السياق
هامش
( 1 ) . الأنبياء : 92
( 2 ) . آل عمران : 103
( 3 ) . الأنفال : 46
( 4 ) . بحار الأنوار 61 : 150 ؛ صحيح مسلم 4 : 1999 ب 17 ؛ تراحم المؤمنين وتعاطفهم ، من كتاب البرّ والصلة ح 2586
( 5 ) . كنز العمّال 1 : 206 ح 1028 وعزاه إلى أحمد عن رجل