الأرض لم تعتبر أسلاب حرب ، فلم تقسَّم بين المسلمين ، بل كانت لرسول اللَّه خاصّةً يضعها حيث يشاء ، وقد قسّمها على المهاجرين دون الأنصار ، بعد أن استبقى قسماً خصِّصت غلّته للفقراء والمساكين « 1 » .
ويقول غيره « 2 » : قسّم النبي فيء بني النضير بين المهاجرين . . . ولم يعط الأنصار شيئاً منه ، إلَّااثنين من فقرائهم ، وقيل : إلَّاثلاثة :
أبا دُجانة سماك بن خرشة ، وسهل بن حنيف ، والحارث بن الصمّة . . . صرف فيهم لا بأنّهم سهماء في الفيء ، بل بما أنّه صرف في سبيل اللَّه .
* * * لم تحسب إذاً أرض بني النضير ، وما فيها من زروع ومتاع في الأسلاب ، ولم تُقسم
على المسلمين ما تُقسم الغنائم : أخماساً أخماساً ، وسهماناً سهماناً ، إنّما غدت من خالص
ملك رسول اللَّه ، يتصرّف فيها كيف يشاء ، على سنن ما حكم به ربّه في أمثالها من الأفياء .
يقول ابن عباس : نزل قوله تعالى :
« ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ »
نزل في أموال أهل القرى ، وهم : قريظة وبنو النضير وهما بالمدينة ، وفدك وهي من المدينة على ثلاثة أميال ، وخيبر ، وقرى عرينة وينبع ، جعلها اللَّه لرسوله يحكم فيها ما أراد ، وأخبر أنّها كلّها له . . . « 3 » .
ويكاد هذا الحديث يؤرّخ للمقاسم كيف تكون في أموال الأعداء .
ففي خلال نحو ثلاثة أعوام ، فيما بين أول ربيعي السنة الرابعة ، وأولهما من السابعة ، تمّ القضاء على سلطان اليهود القضاء المبرم ، فلم يعد لهم شأن في حساب السياسة والاقتصاد والاجتماع في الدولة الجديدة .
* * *
هامش
( 1 ) . حياة محمد ، للدكتور هيكل . ( المؤلّف ) .
( 2 ) . تفسير الميزان للعلّامة الطباطبائي . ( المؤلّف ) .
( 3 ) . انظر تفسير القرطبي 18 : 12 ضمن تفسير الآية : 7 من سورة الحشر ، ومجمع البيان 9 : 482 .