الأُولى ، مع تعميم الفيء ليشمل فيء أهل القرى ، أعمّ من بني النضير وغيرهم وهو للَّه وللرسول ، منه ما يختصّ باللَّه ، والمراد به صرفه وإنفاقه في سبيل اللَّه ، على ما يراه الرسول . . . ومنه ما يأخذه الرسول لنفسه . . . ثم منه لمن ذكرت الآية . . . » « 1 » .
وقد أحسن المفسّر إذ قال : إنّ اللَّه « أرجع » تلك الأموال إلى رسوله ، فأيّما مالٍ هو في حقيقته ملك للَّه ، يضعه سبحانه في يد من اقتضت إرادته الربانية ، وأيّما « مالك » - بتعبيرنا الاصطلاحي المألوف - إن هو إلَّا « قابض » للمال ، عامل عليه ، موظّف فيه .
* * * ويفيد مفهوم ما سلف : أنّ المسلمين الذين خرجوا لإجلاء هؤلاء الأعداء ، أوشكوا ألّا يلقوا في انطلاقهم عنتاً ولا مشقّةً ، ولم يكابدوا في لقائهم من لَاْواء القتال وويلاته ما يكون عادةً في الحروب .
وانقسم رواة الأخبار ، فبعضٌ يذكر وقوع قتال ، وبعضٌ يغفل .
يقول أحدهم : حاصرهم الرسول خمسة عشر يوماً حتّى صالحوه على أن يحقن لهم دماءهم ، وله الأموال والحلقة . . . « 2 » .
وآخر يقرّر : حاصرهم النبي حتّى بلغ منهم كلّ مبلغ ، فأعطوه ما أراد منهم ، فصالحهم على أن يحقن لهم دماءهم ، وأن يخرجهم من أرضهم وأوطانهم ، وأن يسيّرهم إلى أذرعات بالشام .
ويروي ثالث : . . . فأخذ المسلمون السلاح ، وساروا إليهم فقاتلوهم عشرين ليلة ، حتّى لم تبق لديهم ريبة في سوء مصيرهم إذا أصرّوا على متابعة القتال . . . فسألوا محمداً أن يؤمنهم . . . فصالحهم على أن يخرجوا . . . ولكلّ ثلاثةٍ منهم بعير يحملون عليه ما شاءوا من مال أو طعام أو شراب . . . وتركوا وراءهم للمسلمين مغانم كثيرة .
ثم يضيف : وكان ما خلّت اليهود من الأرض خير ما غنم المسلمون ، غير أنّ هذه
هامش
( 1 ) . تفسير الميزان ، للطباطبائي . ( المؤلّف ) .
( 2 ) . تاريخ الطبري . ( المؤلف ) .