تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
عندئذٍ يستشيط الأمير غضباً : وبك جرأة لجوابي ، وفيك بقية للردّ عليّ ! ثم يأمر زبانيته : اذهبوا به فاضربوا عنقه ! فلا تكاد زينب تسمع قول الظلوم الغشوم ، حتّى تصرخ فيه : « يا ابن زياد ! حسبك من دمائنا ! » . وتسرع إلى عليّ تعتنقه ، ثم تتعلّق به ، ثم تدفع عنه زبانية البطش أن يأخذوه إلى النطع والسيف . وتتنمّر ملامحها وهي تصرخ في وجه الأمير ، تتحدّاه : « واللَّه لا أفارقه ! فإن قتلته فاقتلني معه ! » . ويذهل ابن زياد أن يراها قد جعلت نفسها درعاً تقي الغلام ، لكنّه لا يلبث أن يركن إلى الهدوء . وما عليه لو ترك الفتى لدائه ، وإنّه ليرى في محيّاه الباهت الهضيم ما يكاد ينبئه أنّه إلى الهلاك المحقّق ، إن لم يكن اليوم ففي غدٍ أو بعده بساعات . ويقول الأمير لجنوده : دعوه لما به ! فلقد ظنّه في الهالكين ، لكنّ اللَّه يخلف ظنّ الخاسر ، فيشفى زين العابدين ، ويعيش حتّى يناهز الستين منقوصة ثلاثة أعوام ، وينسل ذرّية الرسول : أئمة الهدى الأعلام .
في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 508 | شوقي محمد / عبد الفتاح عبد المقصود