لَكَم تهلّل الناس !
لَكَم كان يمناً عليهم تحطّم السفينة !
فسبحان مدبِّر الكون ، مسخِّر ما شاء لما شاء ، مُسيِّر الأُمور ، باسط الظلّ ، مرسل النور .
سالخ النهار من الليل ، مخرج الحيّ من الميت ، والنفع من الضرّ ، والخير من الشرّ .
* * * فهل كلّ هذا الذي قد وقع ، في تلك الفترة القصيرة من عمر الزمن ، كان مجرّد صدفه عابرة ، كخبطة عشواء ؟
كذلك تظنّ الظنون .
ففي ظاهرة قد كان ، أمّا الحقيقة التي ظلّت خافية خرساء حتّى غدا المستور في نطاق المنظور ، فقد نطقت بأنّ ما حدث إنّما كان وليد تدبير ، ليس بعده وقبله ، أو فوقه ومثله ، تدبير .
فكلّ ما جرى ، من بدئه إلى نهايته ، كان سلسلة متّصلة ، تتابعت حلقاتها ، حلقة وراء حلقة ، في تواترٍ والتئامٍ ونظام .
كان مكتوباً على جبين الأيام .
كان من غرس خطّةٍ محبوكةٍ ، رسمها القدر خطّاً خطّاً ، ثم نفّذه جزءاً جزءاً ، بدقّة وإحكام . . . تماماً كما تتفاعل العناصر الكيمائية لتخرج لنا مادّةً جديدةً تختلف في خصائصها وصفتها وهيئتها عن أُصولها الأولية .
تمازجت ظواهر الطبيعة ، وحركة الزمن ، وخلجات الأنفس « 1 » البشرية ، وثمار العقول والأفكار .
كلّ هذه العوامل أخذت تعتمل في تناسق واتّفاق ، تبتعد وتفترق ، تلتحم
هامش
( 1 ) . خلجات النفس : ما ينازعها ويخامرها من فكر .