وينبغي للمسلمين في الوقت نفسه أن يثبتوا هذه الحقيقة في العمل ، قبل أن يكتشفها الآخرون ويسجّلوها في كتبهم باعتبارها حقيقة تاريخية .
من حسن الحظّ بدأ العالم الإسلامي ينتبه إلى هذه الحقيقة رويداً رويداً ، ولم يأت تأييد مراجع الشيعة لفكرة التقريب بين المذاهب الإسلامية إلّانتيجة لهذا الاتّجاه بالذات ، كما حصل الأمر نفسه لشيخ الأزهر ، الشيخ الجليل محمود شلتوت ، الذي عبّر هذه الحقيقة بمنتهى الصراحة ، وأعلن للعالم أجمع الاتّفاق الديني الكامل بين الشيعة والسنّة ، وليس للشيعة إلّاأن يلتزموا جانب التقدير والثناء لهذا الرجل الكبير ، ويقدّروا له مبادرته النزيهة .
نسأل اللَّه سبحانه أن يهدي المغرضين ، ويصلح المفسدين ، وأن يوفّق المسلمين للاتّحاد كي يعود عليهم مجدهم السالف ، وعظمتهم الآفلة » « 1 » .
ونحن لا نملك إلّاالتوجّه بالدعاء لأُستاذنا المرحوم السيد الطباطبائي ، متمنّين من صميم قلوبنا أن ينفتح قصيرو النظر ، وذوو المصالح الخاصّة على الساحة من حولهم ، لينتبهوا إلى المؤامرات الواسعة التي يحيكها أعداء الإسلام ، ويتلمّسوا بإحساسٍ عميقٍ المخاطر الكبيرة ، فيبذلوا جهودهم في طريق الوحدة وسبيل التقريب .
لقد ساند العلّامة المرحوم السيد عبد الحسين الأميني أيضاً الوحدة الإسلامية كمبدأ ، وأعلن في كتابه القيّم صراحة : أنّ البحث العلمي والكلامي لا يمكن أن يكون - ولا يجب أن يكون - عائقاً يبعث على الخلل في مسار الوحدة ، لذلك نراه يكتب في مقدّمة كتابه القيّم « الغدير » ما نصّه : « وإنّ الآراء والمعتقدات القويمة والمذاهب حرّة ، لا تفصم عرى الأُخوّة القويمة التي جاء بها الكتاب :
« إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ »
« 2 » ولو بلغ الحوار فيها بين أُولئك الإخوان أشدّه ، وقام الحجاج
هامش
( 1 ) . الشيعة والتشيّع للعلّامة الطباطبائي ، إعداد وتقديم وتعليق سيد هادي خسروشاهي ، الطبعة العاشرة ، إصدار : مركز البحوث الإسلامية ، قم - إيران .
( 2 ) . الحجرات : 10 .