تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجالات التقريب — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
شملت هذا الطالب المتفوق حسنُ سياسة جدّه له ، وإقباله عليه وكريم توجيهه . ومن مظاهر عناية الوزير الشيخ العزيز بحفيده تدوينه بخط يده لمجموع فريد جمع له به عيون الأدب ونصوص الحِكَم وبدائع النظم والنثر . أراده اختيارات انتقاها له ، كاختيارات أبي تمام أو البحتري ، وهو أوسع من هاته وتلك ، لِينهج نهج مبدعيها ، ويحاكيهم فيما يروق له منه . ولم يقف اهتمام الوزير العلامة عند هذا الحد ، بل فَتَحَ له خزانة كتبه ، وكَتبَ له بيمينه - تشجيعاً له وحبّاً فيه - مصنفات في الحديث والبلاغة مثل متن البخاري ، وكتاب المفتاح للسكاكي ، اللذَين ما زالت تحتفظ بهما المكتبة العاشورية العامرة ، شاهدة بفائق عناية جدّه به « 1 » . وإنك لتجد هذا الطالب المُجِدّ مقبلًا إقبالًا شديداً على مطالعة أمهات الكتب ، ومراجعة دواوين العلوم ، مشتغلًا بالبحث في مختلف المسائل العلمية ، اللغوية منها والشرعية ، حتى صار ذلك دَيدَنَه كاملَ حياته .

حصوله على شهادة التطويع

ولا غرو إذا هو - بفضل هذا التكوين - قد تفوّق في امتحاناته ومناظراته ، وفي حياته العلمية والوظيفية بعد ذلك . وأول هذه النجاحات الباهرة حصوله على شهادة التطويع في 4 ربيع الأول 1317 / 11 جويلية 1899 . دراسته العليا وبعد حصوله على شهادة التطويع عاد إلى حضور دروس شيخه محمد النخلي . قرأ عليه الوسطى في العقيدة ، وكتاب المحلِّي على جمع الجوامع في أصول الفقه ، والمطوّل في البلاغة ، والأشموني في النحو . كان ذلك سنة 1318 بتقييد الشيخ . كما حضر صحبة صديقه الشيخ محمد الخضر حسين درس الأستاذ الشيخ عمر ابن الشيخ في تفسير البيضاوي ، ودرسَ الأستاذ الشيخ محمد النجار لكتاب المواقف ، ودرسَ الشيخ سالم لكتابَيْ البخاري والموطأ بشرحيهما . ومما لاحظه الشيخ الخضر حسين في زميله شدّةَ حرصه على العلم ودقّة نظره ، متجليين في ملاحظاته وبحوثه . وقد سجل صاحب الدفتر بخطه في صفحة 41 من دفتره أنه أفاد من شيخه الإمام سالم بوحاجب أدباً وعلماً ، قائلًا : قرأت صحيح الإمام البخاري ، رحمه الله ورضي عنه ، على شيخنا وشيخ مشايخنا العلامة النحرير سيدي سالم بوحاجب المفتي المالكي . . . بشرح شهاب الدين القسطلاني
هامش
( 1 ) - الخزانة العاشورية بمنزل الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور بالمرسي .