وتعزيزاً لعناصر تكوينه الأسري ، وحسنَ إعداد له للمشاركة في الميدان الذي ينتظره ، أقبل الفتى من السنة السادسة من عمره على مسجد سيدي أبي حديد المجاور لبيتهم بنهج الباشا بتونس . فحفظ به القرآن الكريم ورتّله على الشيخ المقرئ محمد الخياري ، وحفظ مجموعة من المتون العلمية كابن عاشر ، والرسالة ، والقطر ، ونحوها مما كان يُعنى المؤدبون بتلقينه لتلامذتهم الصغار . ودرس في نفس المسجد شرح الشيخ خالد الأزهري على الأجرومية « 1 » .
التحاقه بالجامع الأعظم
وفي سنة 1310 / 1893 التحق الشاب محمد الطاهر ابن عاشور بجامع الزيتونة لطلب العلم . وكانت المواد التي تدرّس بهذا المعهد الديني متنوّعة بين مقاصد ووسائل . وعلى هذا الأساس درس علوم النحو ، والصرف ، والبلاغة ، والمنطق من جهة ، وعلوم المقاصد كتفسير القرآن ، والقراءات ، والحديث ومصطلح الحديث ، والكلام وأصول الفقه ، والفقه والفرائض من جهة ثانية .
كان دفتر دروس الطالب محمد الطاهر ابن عاشور مؤرخاً 18 شعبان 1310 ، ورقمه 3036 ، وعدد صفحاته 44 من مائة . وبعناية كريمة من الشيخ سيدي عمر ابن الشيخ كان توجيه الطالب أثناء دراسته بهذا المعهد وتعيين الشيوخ له . ومَن مثله يقدّم النصح ويحسن الاختيار - وهو من درّس بالجامع الأعظم نحو ستين عاماً . فكان الرُّحلة وممن ألحق الأحفاد بالأجداد في حلقات دروسه - وكانت المادة الواحدة أو الكتاب الواحد يوزّع تدريسه على عدد من الشيوخ ، إما لأهميته أو لطوله ، حرصاً على ختمه ، كما كان من خصال أولئك الشيوخ مشاركتهم في العلوم ، وإحاطتهم بما وضع فيها من كتب ومصنفات .
وقد تخرج الشيخ على يد كبار علماء النحو والبلاغة والقرآن والمنطق والأصول والفقه و . .
شيوخه
تخرّج محمد الطاهر ابن عاشور على الشيخ عبد القادر التميمي في تجويد القرآن وعلم القراءات ، وبخاصة في رواية قالون .
وعلى الشيخ محمد النَّخْلي . درس عليه من كتب علوم الوسائل القطر ، والمكودي على الخلاصة ، ومقدمة الإعراب في النحو ، ومختصر السعد في البلاغة ، والتهذيب في المنطق . وتخرّج به في أصول الفقه بدراسة الحطاب على الورقات ، والتنقيح للقرافي ، وفي الفقه المالكي بكتاب ميارة
هامش
( 1 ) - محمد محفوظ . تراجم المؤلفين التونسيين : 3 / 304 ، محمد العزيز ابن عاشور . الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور : دائرة المعارف التونسية ، الكراس الأول : 40 - 46 .