تنبيه : إنّ القدرية في أحاديث المأثورة عن الأئمة من آل الرسول ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) قد تطلق تارة علىالمجبّرة لأنّهم ينسبون الخير والشرّ والطاعة والعصيان إلى اللَّه سبحانه ويرون أنّ التقدير يجعلالإنسان أن يتحرّك وفق ما قدّر له من دون اختيار له ويعبّر عنهم بالمرجئة أيضاً لإرجائهم الحساب علىاللَّه تعالى يوم القيامة لعدم العبرة بالأعمال فيتّفقون مع المجوس في أنّ فاعل الخير والشرّ غير الإنسان .
وأخرى تطلق القدرية على المفوّضة لإنكارهم التقدير من أساس بل قالوا بأنّ الإنسان وجود مختار فيأفعاله وهو يقرّر مصيره فتكون المفوّضة مجوس هذه الأمّة لأنّها تقول بوجود خالقين : خالق العالم وهواللَّه تعالى وخالق أفعال الإنسان وهو الإنسان نفسه ، أنكر الأئمة من آل الرسول ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) على كلّ من المجبّرة والمفوّضة .
عن حريز ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال : « الناس في القدر عن ثلاثة أوجه : رجل زعم انّ اللَّه عزّ وجلّ أجبر الناس على المعاصي فهذا قد ظلم اللَّه عزّ وجلّ فيحكمه وهو كافر .
ورجل يزعم انّ الأمر مفوّض إليهم فهذا وهن اللَّه في سلطانه فهو كافر .
ورجل يقول : انّ اللَّه عزّ وجلّ كلّف العباد ما يطيقون ولم يكلّفهم مالا يطيقون ، فإذا أحسن حمد اللَّه وإذا أساء استغفر اللَّه فهذا مسلم بالغ واللَّه الموفّق » . - رواه الصدوق في الخصال - ( الخصال ص 195 ) .
شرح
فأخبرهم أنّي بريء منهم وأنّهم برآء منّي والذي يحلف به عبد اللَّه بن عمر لو أنّلأحدهم مثل أحد ذهباً فأنفقه ما قبل اللَّه منه حتى يؤمن بالقدر . رواه مسلم وأبو داود .