يقول في أعيان الشيعة عن هذا القول : فتراه قد نطق بالصواب من كونه ولد في بلاد إيران في أسدآباد بالقرب من همذان ، وجمع بين ذلك وبين كونه افغانياً كما يدّل عليه لقبه بأنّ أصل آبائه من أفغانستان . والذي دعاه إلى ذلك اعتقاده أنّ هذا اللقب صحيح .
وقال الدكتور عثمان أمين في مقال له في مجلة العربي وهو يتحدّث عن جمالالدين وعن علاقة الشيخ محمد عبده به : . . فلا بدع إذن أن نرى محمد عبده ، الذي كان يناصر في كتاب « العقيدة المحمدية » آراء السنّيين والأشاعرة - وهم يمثّلون حزب المحافظين في الاسلام - لايتردّد الآن في التحوّل عن تلك الطريق ، وإذا به في كتاب « الحاشية على شرح العقائد العضدية » ينقلب مناصراً المعتزلة والعقليين وجميع النظّار من الأحرار والمتسامحين .
هذا ما قاله الدكتور عثمان في مقاله عن جمالالدين ، ولكن الحقيقة أنّ تحوّل الشيخ محمد عبده إنما كان تحوّلًا عن آراء السنّيين الأشاعرة إلى آراء الشيعة ، وهي الآراء التي وافقهم فيها المعتزلة ، وهي نفسه آراء جمالالدين وآراء مذهبه التي لقّنها لتلميذه الشيخ محمد عبده .
وفي عصر جمالالدين كان ميرزا حسين خليل المرجع في النجف ، وكان من زملاء جمالالدين في الدراسة ، ويروي محمد جابر في الجزء الثاني من المجلد 29 الصفحة 159 من مجلة العرفان : أنّ الشيخ عبد الحسين صادق حدّثه أنّ جمالالدين كتب من استنبول إلى صديقه ميرزا حسين خليل ملتمساً أن يكتب إليه بما تحتاجه النجف من إصلاح ليعرضه على السلطان عبد الحميد ، وأنّ ميرزا حسين خليل عقد مجلسا من كبار العلماء وطلبوا عدة مطالب ، وأنّ الشيخ عبد الحسين نفسه تولّى كتابه الجواب .
وقد كان السيد جمالالدين حكيماً في أنّه لم يعلن ايرانيته أو بالأحرى تشيّعه في عصر تسوده العصبيات المذهبية ، فما دام يرى نفسه داعية إصلاح ، فقد كان عليه أن لا يعطي خصوم الإصلاح منافذ يدخلون منها إلى عقول العامة فيثيرونها عليه .
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 121
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص١٢١