وكلّ عمل علم من الشارع أنّ الغرض منه نفس وقوعه من دون اعتبار مباشر معيّن ، بل ولو وقع من غير مباشر أصلا ، كالواجبات التوصّلية ، كطهارة الثوب أو البدن أو دفن الميّت ، أو الحرف والصنائع التي يتوقّف نظام البشر وحفظ الهيئة الاجتماعية عليها ، كالنجارة والبناية والحياكة وأمثالها ، فإنّها واجبات كفائية وتوصّلية ويصحّ فيها التوكيل عموما ، كما يصحّ في عامّة المعاملات من البيع والشراء والإجارة والصلح وأضرابها ، وفي كافّة أنواع المكاسب ، كالاحتطاب والاحتشاش والحيازة والإحياء وأشباهها .
والخلاصة : أنّ كلّ ما علم اعتبار المباشرة فيه فلا توكيل فيه ، وما علم عدم اعتبارها تصحّ فيه الوكالة .
[ حكم الضابطة المزبورة مع الشكّ ]
إنّما الكلام والإشكال في ما لو لم يعلم وشكّ في أنّه من أيّ النوعين ، فلا بدّ من تحرير الأصل الذي يرجع إليه عند الشكّ .
فقد يقال : إنّ الشكّ في صحّة الوكالة وعدمها في بعض الموارد يرجع إلى الشكّ في اعتبار المباشرة وعدمها بناء على الضابطة المتقدّمة ، وأصالة عدم اعتبارها يقضي بأنّ الأصل صحّة الوكالة في كلّ مورد يشكّ فيه .
ولكنّك خبير بأنّ أصالة عدم اعتبار قيد المباشرة إنّما يجدي أو يجري حيث يكون هناك عموم أو إطلاق في المورد الخاصّ ، أمّا مع عدمه فلا مجال لذلك الأصل أصلا .
مثلا : لو قام الدليل على أنّ الأمّ لها حقّ الحضانة على ولدها إلى سنتين أو أكثر ، وشككنا أنّه يقبل أن توكّل غيرها في القيام بهذا الحقّ ، فإن كان هناك إطلاق وشككنا أجرينا أصالة عدم التقييد بالمباشرة ، وحكمنا بصحّة