البحث الثاني في تعقيب الإقرار بما ينافيه وهو أيضا نوعان :
الأوّل : التعقيب بالاستثناء ، وله صورتان : استثناء من الجنس ، وآخر من غير الجنس .
[ الصورة الأولى : تعقيب الإقرار بالاستثناء من الجنس ]
فإن كان مستوعبا بطل مطلقا ، وإلّا صحّ الإقرار بالباقي ولو كان هو الأقلّ إن اتّصل به عرفا ، وهو من النفي إثبات ومن الإثبات نفي .
وعليه فلو قال له : عليّ مائة إلّا تسعين ، لزمه عشرة ؛ لأنّه نفي التسعين من المائة المثبتة .
ولو قال : إلّا تسعون ، لزمه المائة ؛ لأن ( إلّا ) هنا وصفية بمعنى : غير ، لا استثنائية ، يعني : مائة موصوفة بأنّها غير تسعين ، وهي صفة مؤكّدة مثل :
نَفْخَةٌ واحِدَةٌ
« 1 » .
ولا تختصّ إلّا الوصفية بالجمع المنكر كما قيل « 2 » ، بل تصحّ في غيره
هامش
( 1 ) سورة الحاقّة 69 : 13 .
( 2 ) قاله ابن هشام في مغني اللبيب 1 : 100 .
وها هي عبارته : ( ومقتضى كلام سيبويه أنّه لا يشترط كون الموصوف جمعا أو شبهه ؛ لتمثيله ب ( لو كان معنا رجل إلّا زيد لغلبنا ) ، وهو لا يجري لو مجرى النفي ، كما يقول المبرّد ) .