وإن ادّعاه بالإنبات توقّف على الاختيار ، وإن ادّعاه بالسنّ توقّف على البيّنة .
وتحرير هذا البحث بما هو أمتن وأرصن يستدعي تمهيد مقدّمتين قبلا :
الأولى : أنّ الدليل الذي يعتمد عليه في أصل حجّية الإقرار هو النبوّي المشهور : « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » « 1 » .
مضافا إلى إشعار جملة من الآيات المجيدة [ كقوله تعالى ] :
كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ
« 2 » .
ومقتضى إطلاق النبوّي المزبور أنّ المدار في الإقرار هو العقل لا البلوغ .
فلو أقرّ العاقل - أي : الرشيد المميّز - بشيء نفذ إقراره وإن لم يكن بالغا .
ونسبة الدليل المزبور إلى أدلّة رفع القلم عن الصبي حتّى يبلغ « 3 »
هامش
- لاحظ جامع المقاصد 9 : 202 .
وكما أنّ دعوى : اختصاص اليمين بالاكتفاء بإمكان البلوغ مصادرة واضحة ، كما في الجواهر 35 : 117 .
( 1 ) الغوالي 1 : 223 و 2 : 257 و 3 : 442 ، الوسائل الإقرار 3 : 2 ( 23 : 184 ) .
( 2 ) سورة النساء 4 : 135 .
( 3 ) قارن : الغوالي 1 : 209 و 3 : 528 ، الوسائل مقدّمات العبادة 4 : 11 ( 1 : 45 ) .
ولاحظ : مسند أحمد 6 : 100 - 101 ، سنن أبي داود 4 : 141 ، كنز العمّال 4 : 233 .