[ متى يكون الصلح مفيدا فائدة الإبراء والإسقاط ؟ ]
هذا من الموارد التي يكون الصلح فيها مفيدا فائدة الإبراء والإسقاط .
يعني : أنّ المدّعي أسقط دعوى بعضها ورضى ببعض منها وصالحه على ذلك ، وهو أيضا من قبيل الصلح لا عوض مالي أو مادي .
ومنه يعلم تمام الكلام في المواد الأربع « 1 » المذكورة في :
هامش
- لم يقع ذلك بلفظ الصلح ، فإنّه لا يصحّ ؛ لأنّه يكون قد صالح عن بعض ماله ببعضه ، فهو هضم للحقّ ، أو بشرط أن يعطيه الباقي ، كقوله : على أن تعطيني كذا منه أو تعوّضني منه بكذا ؛ لأنّه يقتضي المعاوضة ، فكأنّه عاوض عن بعض حقّه ببعضه ، والمعاوضة عن الشيء ببعضه محظورة ، أو يمنعه حقّه بدون الصلح ، فإنّه لا يصحّ كذلك .
وهذا الرأي للحنابلة ، وهو الوجه الثاني عند الشافعية .
الثالث : أنّه لو ادّعى شخص على آخر دارا وحصل الصلح على قسم معيّن منها ، فهناك قولان في المذهب الحنفي :
أحدهما : لا يصحّ هذا الصلح ، وللمدّعي الادّعاء - بعد ذلك - بباقي الدار ؛ لأنّ الصلح إذا وقع على بعض المدّعى به يكون المدّعي قد استوفى بعض حقّه وأسقط البعض الآخر ، إلّا أنّ الإسقاط عن الأعيان باطل ، فصار وجوده وعدمه بمنزلة واحدة ، كما أنّ بعض المدّعي به لا يكون عوضا عن كلّه ، حيث يكون ذلك بمثابة أنّ الشيء يكون عوضا عن نفسه ؛ إذ البعض داخل ضمن الكلّ .
وثانيهما : يصحّ هذا الصلح ، ولا تسمع الدعوى في باقيها بعده ، وهو ظاهر الرواية ؛ لأنّ الإبراء عن بعض العين المدّعى بها إبراء في الحقيقة عن دعوى ذلك البعض ، فالصلح صحيح ، ولا تسمع الدعوى بعده .
لاحظ : المهذّب للشيرازي 1 : 333 ، الفتاوى الهندية 4 : 235 ، نهاية المحتاج 4 : 384 ، شرح منتهى الإرادات 2 : 260 ، كشّاف القناع 3 : 391 ، شرح الزرقاني على مختصر خليل 6 :
3 ، تكملة حاشية ردّ المحتار 8 : 252 و 260 .
( 1 ) صيغ هذه المواد كالآتي في مجلّة الأحكام العدلية 184 :
( مادّة : 1552 ) إذا صالح أحد عن دينه الذي هو في ذمّة الآخر على مقدار منه يكون قد -