والمذكور سابقا شرطية العوض ، والملحوظ هنا الأعمّ ؛ إذ لا فرق في اللزوم بين أن يشترط العوض في الهبة الأولى ، أو يكون ابتداء من الموهوب له من غير شرط عليه ، كما لا فرق بين وقوع الثانية بنحو الهبة أو العطية أو غيرهما .
ولكن يلزم في الجميع قصد العوضية ، أي : قصد أنّ دفع هذا المال أو العمل عوض للواهب عن هبته ، فلو أعطاه لا بقصد العوضية لم تصر لازمة ، بل له الرجوع فيها ، ومع قصد التعويض والتقابض من الطرفين فقد لزمتا معا ، وليس لأحدهما الرجوع في ما أعطى بدون رضا .
نعم ، لو رضيا صحّ ، وكان نظير الإقالة في البيع .
ولا مانع أن يشترط الواهب أن يعوّضه الموهوب ولو ببعض هبته فضلا عمّا لو عوّضه بشيء منها بدون الشرط ، ويجري عليها - بعد التقابض - حكم الهبة المعوّضة .
نعم ، لا محلّ ولا معنى للزوم في ما لو اشترط عليه أن يعوّضه بها أجمع ؛ لأنّه راجع إلى الجواز أو الفسخ .
ثمّ لا فرق في العوض بين أن يكون من مال الموهوب له أو من غيره ، كما نصّت عليه ( المجلّة ) بقولها :
( فلو أعطى للواهب شيئا - على أن يكون عوضا لهبته - فليس له الرجوع إن كان من جانب الموهوب له أو الغير ) .
هامش
- انظر : تبيين الحقائق 5 : 99 ، البحر الرائق 7 : 292 ، مجمع الأنهر 2 : 361 ، الفتاوى الهندية 4 : 386 ، اللباب 2 : 175 .