أمّا المجنون فلا قصد له غالبا ، وأمّا الصغير فلا أثر لقصده ، إلّا إذا كان مميّزا ، فيصحّ بإذن وليّه .
ومن الغريب هنا أنّ بعض الشرّاح صرّح هنا بكفاية عقل السكران الذي شرب الخمر ، فقال : إنّه كاف لأهلية التصرّف بالهبة « 1 » .
وهو كما ترى ! .
وعدم تعرّض ( المجلّة ) للسكران وتخصيص عدم الصحّة بالصغير والمجنون والمعتوه يشعر بذهابهم إلى صحّة هبة السكران .
ونحن نترك التعليق عليه للصحاة من أرباب العقول ، لا للسكارى والمجانين !
( مادّة : 860 ) يلزم في الهبة رضا الواهب ، فلا يصحّ بالجبر والإكراه « 2 » .
هذا أيضا من الشرائط العامّة التي كان الأولى ذكرها في محلّ واحد والاستغناء عن إعادتها في كلّ عقد ومعاملة .
نعم ، لو أجبره على الهبة ثمّ رضى بعد الإكراه أمكن القول بالصحّة على تأمّل يشعر به متن ( المجلّة ) فليتأمّل .
هامش
( 1 ) درر الحكّام 2 : 397 .
( 2 ) وردت المادّة - في : شرح المجلّة لسليم اللبناني 1 : 472 ، درر الحكّام 2 : 399 - بالصيغة التالية :
( يلزم في الهبة رضا الواهب ، فلا تصحّ الهبة التي وقعت بالجبر والإكراه ) .
انظر : النتف في الفتاوى 2 : 697 ، البحر الرائق 8 : 71 ، حاشية ردّ المحتار 6 : 131 .