وكان على المانعين أن يقولوا : إنّ هبة المشاع لا تصحّ إلّا بإذن الشركاء جميعا بقبضه ، لا أن يمنعوا من صحّته مطلقا .
ثمّ لا فرق - في ما ذكرنا من صحّة هبة المشاع - بين أن يكون قابلا للقسمة أم لا ، منقولا أم لا ، يهبه لواحد أو أكثر من واحد ، لصغير أو كبير ، رحم أو لا ، والإشاعة بين اثنين أو أكثر .
وقد أطال بعض الشرّاح وأسهب في هذه التقاسيم وصحّح بعضا « 1 » ، وكلّه تطويل بلا طائل ، وملاك المسألة ما ذكرنا ، فتدبّره واغتنمه ، فلعلّك لا تجده في غير هذه المهارق « 2 » ، والمنّة للّه وحده .
( مادّة : 859 ) يشترط أن يكون الواهب عاقلا بالغا .
بناء عليه لا تصحّ هبة الصغير والمجنون والمعتوه ، أمّا الهبة لهؤلاء فصحيحة « 3 » .
تقدّم ذلك « 4 » ، بل لا حاجة إلى ذكره ؛ لأنّهما من الشرائط العامّة المعتبرة في تمام العقود ، بل والإيقاعات .
هامش
( 1 ) انظر درر الحكّام 2 : 388 وما بعدها .
( 2 ) المهرق : الصحيفة البيضاء يكتب فيها ، فارسي معرّب . ( لسان العرب 15 : 79 ) .
( 3 ) ورد : ( فبناء عليه ) بدل : ( بناء عليه ) ، و : ( وأمّا ) بدل : ( أمّا ) في شرح المجلّة لسليم اللبناني 1 : 472 .
ووردت المادّة نصّا في درر الحكّام 2 : 397 .
قارن : التنبيه 201 ، بدائع الصنائع 8 : 94 ، البحر الرائق 7 : 284 ، الشرح الصغير للدردير 4 :
141 ، تكملة حاشية ردّ المحتار 8 : 423 .
( 4 ) تقدّم في ص 65 .