الظرف الأخير إن تعلّق بالفعل كان المعنى : أنّ المشتري له أن يهب ما اشتراه للبائع قبل قبضه منه .
وهذا صحيح نافذ ؛ فإنّ المعتبر قبض الموهوب له ، وهو حاصل للواهب الذي اشترى ولم يقبض .
وتوهّم بعضهم : أنّ هذا يرجع إلى الإقالة « 1 » واضح الفساد ؛ إذ هي حلّ لعقد المبيع ، ولذا يرجع بالثمن ، والهبة هنا تؤكّد البيع وليست حلا له ، ولذا لا يرجع بالثمن .
وإن تعلّق الظرف بالمصدر كان معناه : أنّ المشتري له أن يهب للغير ما اشتراه قبل قبضه من بائعه ، فيكون أعمّ من الأوّل ، يعني : له أن يهبه للبائع أو لغيره .
وهذا أيضا صحيح ؛ لما عرفت من عدم اعتبار قبض الواهب ، بل تتوقّف على قبض الموهوب له .
وعليه تتفرّع :
( مادّة : 846 ) من وهب ماله الذي هو في يد آخر تتمّ الهبة ، ولا حاجة إلى القبض والتسليم مرّة أخرى « 2 » .
هامش
( للمشتري قبل قبضه المبيع من البائع أن يهبه من آخر ) .
راجع الفتاوى الهندية 4 : 377 .
( 1 ) كعلي حيدر في درر الحكّام 2 : 362 .
( 2 ) ورد : ( من رجل وهو في يد ذلك الرجل ) بدل : ( الذي هو في يد آخر ) ، ووردت زيادة :
( بقول الموهوب له : قبلت ، أو : أنهيت ) بعد كلمة : ( الهبة ) في شرح المجلّة لسليم اللبناني