ثمّ إنّ عقد الشركة عقد جائز لكلّ منهما فسخه متى شاء « 1 » .
كما أنّه ينفسخ بموت أحدهما أو جنونه ، كما هو شأن العقود الجائزة .
ولو تعدّد الشركاء فالفسخ يختصّ بالمجنون وتبقى على حالها في الآخرين ، كما في : ( مادّة : 1352 ) « 2 » .
هامش
( 1 ) وهذا متّفق عليه عند غير المالكية . فلكلّ واحد من الشريكين أن يستقلّ بفسخ الشركة ، رضي الأخر أم أبى ، حضر أم غاب ، كان نقودا أو عروضا .
لكنّ الفسخ لا ينفذ عند الحنفية إلّا من حين علم الآخر به ؛ لما فيه من عزله عمّا كان له من التصرّفات بمقتضى عقد الشركة ، وهو عزل قصدي آثره الفاسخ باختياره ، فلا يسلّط على الإضرار بغيره .
أمّا الشافعية ، والحنابلة فلم يشترطوا علم الشريك بالفسخ ، كما في عزل الوكيل .
نعم ، شرط الطحاوي - وأيّده الزيلعي ومعهما ابن رشد المالكي وحفيده وبعض الحنابلة : أن يكون المال ناضّا لا عروضا ، وإلّا فالشركة باقية والفسخ لاغ .
إلّا أنّ هذا البعض من الحنابلة لا يلغون الفسخ ، وإنّما يوقفونه إلى النضوض ، فيظلّ لكلّ من الشريكين عندهم التصرّف في مال الشركة من أجل نضوضه حتّى يتمّ ، وليس لهما أيّ تصرّف آخر ، كالرهن أو الحوالة أو البيع بغير النقد الذي ينضّ به المال .
ويعدّ من قبيل الفسخ أن يقول الشريك لشريكه : لا أعمل معك في الشركة ، فإذا تصرّف الآخر في مال الشركة - بعد هذا - فهو ضامن لحصّة شريكه في هذا المال عند الفسخ مثلا في المثلي وقيمة في المتقوّم .
انظر : بداية المجتهد 2 : 254 ، المغني 5 : 33 ، تبيين الحقائق 3 : 323 ، الفروع لابن مفلح 4 : 398 ، مغني المحتاج 2 : 215 ، مجمع الأنهر 1 : 728 - 729 .
( 2 ) وردت المادّة بالصيغة التالية في مجلّة الأحكام العدلية 158 :
( إذا توفّي أحد الشريكين أو جنّ جنونا مطبقا تنفسخ الشركة .
أمّا في صورة كون الشركاء ثلاثة أو أكثر فيكون انفساخ الشركة في حقّ الميّت أو المجنون فقط وتبقى الشركة في حقّ الآخرين ) .