والمباحات العامّة أكثر من ذلك ، كالصيد والأحطاب وثمار الأشجار في الغابات وغير ذلك ، كما سيأتي « 1 » .
ولا ريب أنّ المراد اشتراكهم فيه قبل حيازة أحد لشيء منه .
فالماء الذي نقله إنسان من الفرات وشبهه مملوك له . إنّما المباح العامّ هو ماء الفرات في مجاريه ومجارى السيول والقنوات العادية ، فليس لأحد منع غيره من الاستقاء منها والحيازة .
أمّا الذي يحوزه إنسان في نهر صغير في أرضه أو داره أو بستانه فقد ملكه ، ولا يجوز الأخذ منه بغير إذنه .
ومثله الكلام في الكلأ ، وهو : النبات في الأراضي الواسعة والغابات ، بل وأشجارها وثمارها أو أشجار الجبال والأودية قبل حيازة أحد لشيء منها ، وكذلك النار .
فلو أوقد إنسان نارا في فلاة من الأرض فليس له أن يمنع غيره من الاستضاءة بها أو التدفئة بالقرب منها أو الاقتباس من جذوتها « 2 » .
نعم ، ليس له أن يحمل جمرة منها أو فحمة خشب منها ؛ لأنّها مملوكة لموقدها ، فلا يجوز أخذها ، إلّا بإذنه .
كما أنّه لو أوقد نارا في داره ليس لأحد أن يدخل الدار للتدفئة أو الاستضاءة بدون إذنه ، بخلاف ما لو كانت في صحراء مباحة ، كما في :
هامش
( 1 ) سيأتي في نفس هذه الصفحة وفي ص 431 .
( 2 ) الجذوة : الجمرة الملتهبة . وقال أبو عبيدة : الجذوة مثل الجذمة ، وهي : القطعة الغليظة من الخشب ، كان في طرفها نار أو لم يكن . ( الصحاح 6 : 2300 ) .