ولا حاجة لهذا التعقيب ، فإنّ أصحّ تعريف للشفعة أن يقال : إنّها حقّ أخذ الشقص المبيع من المشتري بالثمن الذي اشتراه به .
والفرق بين التعريفين - مثل الصبح - واضح ، فإنّ التملّك أثر ذلك الحقّ لا نفسه ، والشريك له حقّ الشفعة وإن لم يتملّك ، فتدبّره .
ثمّ إنّ درج الشفعة في مدرج الحجر والإكراه موضع لسؤال المناسبة ؛ لوضوح التباين بينهما ، فإنّ الشفعة حقّ والحجر والإكراه منع من التصرّف في الحقوق .
ولعلّ المناسبة هي أنّ الشفيع يأخذ الشقص من المشتري كرها رضي أم أبى ، فناسب بهذا باب الإكراه والحجر ، وإلّا فالشفعة حقيقة من شراشر « 1 » البيع وشؤونه ، ولذا لا تجري في غير البيع من عقود المعاوضات وغيرها ، كالصلح وغيره ، كما سيأتي « 2 » .
ثمّ إنّ من :
( مادّة : 951 ) إلى : ( مادّة : 955 ) « 3 » ،
هامش
- الذي بيع به ، رضي المتبايعان أو شرطا .
وعرّفها الشافعية بأنّها : حقّ تملّك قهري يثبت للشريك القديم على الشريك الحادث فيما ملك بعوض .
وعرّفها المالكية بأنّها : استحقاق شريك أخذ مبيع شريكه بثمنه .
وعرّفها الحنابلة بأنّها : استحقاق انتزاع الإنسان حصّة شريكه من مشتريها بمثل ثمنها .
راجع : المبسوط للسرخسي 14 : 90 ، المغني 5 : 459 ، الإنصاف 6 : 235 ، مواهب الجليل 5 : 310 ، تكملة شرح فتح القدير 8 : 295 ، مغني المحتاج 2 : 296 ، نهاية المحتاج 5 : 194 ، الفتاوى الهندية 5 : 160 ، مجمع الأنهر 2 : 471 - 472 ، تكملة البحر الرائق 8 : 125 ، حاشية البجيرمي على شرح المنهج 3 : 133 ، حاشية ردّ المحتار 6 : 216 .
( 1 ) شرشرة الشيء : تشقيقه وتقطيعه . ( الصحاح 2 : 696 ) .
( 2 ) سيأتي في ص 278 .
( 3 ) نصوص هذه المواد - على ما في مجلّة الأحكام العدلية 110 - كما يلي :