ففي ( المجلّة ) هو : الأخذ ، وفي جملة من متون فقهائنا هو : الاستقلال بإثبات اليد على مال الغير عدوانا « 1 » .
وهذا التعبير أقربها إلى الحقيقة وإن كان لا يخلو من خدشة .
وهناك تعبيرات أخرى كلّها قاصرة ، وتعريف ( المجلّة ) أشدها قصورا ؛ إذ لا يعتبر في الغصب الأخذ ، بل لو استولى على المال وهو في يد صاحبه كان غصبا ، كما لو سكن الدار معه وصيّره مأمورا بأمره .
وكذا التعبير بالاستقلال ؛ فإنّ وضع اليد على الشيء مع يد المالك - كما لو ركب الدابّة معه - غصب وإن لم يكن هناك استقلال .
ومثله : التعبير عنه : بإزالة اليد المحقّقة ووضع اليد المبطلة « 2 » .
وكيف كان ، فقد ظهر لك أنّ أحسن ما يمكن التعبير عنه بالمعنى العامّ :
أنّه - أي : الغصب - الاستيلاء على مال الغير بغير حقّ ، وبالمعنى الخاصّ - وهو المحرّم عقلا وشرعا - الاستيلاء على مال الغير عدوانا .
والفرق بينهما واضح .
ومن الغريب أنّ ( المجلّة ) جعلت الآخذ هو الغاصب ثمّ غفلت عن جعل المأخوذ مغصوبا والمأخوذ منه مغصوبا منه ، ويشبه أن يكون هذا من قبيل ما يسمّونه في البديع : بالإطاعة والعصيان .
هامش
( 1 ) لاحظ : الشرائع 2 : 761 ، إرشاد الأذهان 1 : 445 ، قواعد الأحكام 2 : 221 ، الدروس 3 : 105 ، اللمعة الدمشقيّة 221 ، التنقيح الرائع 4 : 64 .
ونسب الشهيد الثاني هذا التعريف للأكثر في المسالك 12 : 148 .
( 2 ) انظر : مواهب الجليل 5 : 274 ، تكملة البحر الرائق 8 : 108 .