بضدّه ؛ فإنّ البيع مختصّ بنقل الأعيان ، والإجارة بنقل المنافع ، وهما متباينان مفهوما ومصداقا .
وكان اللازم أن يقال : هي تمليك المنفعة المعلومة بعوض معلوم ، كما هو التعريف الشائع عند الأكثر ، فإنّ التمليك جنس ، وبإضافته إلى المنفعة خرج البيع وغيره من العقود الناقلة كالصلح والهبة ممّا يحصل به تمليك الأعيان .
نعم ، ينتقض في طرده بشموله للصلح على المنفعة ، وهبة المنافع هبة معوّضة ، والعارية المعوّضة ، كما قيل « 1 » .
والجميع مدفوع : بأنّ حقيقة الصلح التسالم ، وهو يقع على المعاوضة وعلى غيرها ، وحقيقة الهبة تتقوّم بالمجّانية ، والعوض ليس للعين الموهوبة ، بل لذات الهبة ، والعارية إذا دخلها العوض كانت إجارة في الجوهر سواء سمّيتهما عارية أو إجارة أو غيرهما .
فإنّ الإجارة والعارية يشتركان في أنّهما تسليط على المنفعة ، فإن كان بعوض كان إجارة ، وإن كان مجّانا كان عارية .
فالإجارة والعارية في المنافع كالبيع والهبة في الأعيان .
بل التحقيق : أنّ العارية لا تمليك فيها ولا تسليط أصلا ، لا على العين ولا على المنفعة ، بل هي إباحة الانتفاع لا تمليك المنفعة ، ولذا لا يستطيع المستعير نقلها إلى الغير بعقد أو غيره .
هامش
( 1 ) قاله الشهيد الثاني في المسالك 5 : 171 .
وذكر السيّد الطباطبائي إشكال الانتقاض بالصلح على المنفعة فقط دون الأخريين في الرياض 10 : 7 .