ووجهه واضح ، فإنّ الحوالة تنقلب على عوض الأمانة التالفة المضمونة ، فيجب أن يؤدّي منها .
ولكن كلّ هذا ليس من الحوالة المصطلحة في شيء ، مثل :
( مادّة : 696 ) لو أحال أحد دائنه على آخر بأن يبيع مالا معيّنا له ويؤدّي الدين من ثمنه ، وقبل المحال عليه الحوالة بهذا الشرط ، تصحّ ويجبر المحال عليه على بيع ذلك المال وأداء دين المحيل من ثمنه « 1 » .
فإنّها أجنبية عن الحوالة الشرعية ، ولا يلزم المحال عليه العمل بها ، وله أن يرفضها بعد القبول ، بل هي وكالة على البيع ووكالة على الدفع ، والوكالة عقد جائز من الطرفين كما سيأتي « 2 » ، ولكلّ منهما أن يحلّها ويرفضها متى شاء .
هامش
- تبطل الحوالة إن لم يكن مضمونا ويعود هذا الدين إلى المحيل ، وإن كان مضمونا لا تبطل الحوالة بهلاك كهذا .
مثلا : لو أحال أحدهم دائنه على شخص على أن يعطي من دراهم الأمانة التي له عند الشخص المذكور ، وهلكت تلك الدراهم قبل الأخذ بلا تعدّ ، تبطل الحوالة ويعود مطلوب الدين إلى المحيل .
وأمّا إذا كانت تلك الدراهم مغصوبة أو كانت أمانة ولزمت تأديتها باستهلاك ذلك الشخص لا تبطل الحوالة ) .
قارن : الفتاوى الهندية 3 : 299 و 300 ، حاشية ردّ المحتار 5 : 348 .
( 1 ) ورد : ( على أن ) بدل : ( بأن ) ، و : ( للمحيل ) بدل : ( له ) في شرح المجلّة لسليم اللبناني 1 : 381 .
ووردت المادّة في درر الحكّام ( 2 : 40 ) بصيغة :
( إذا أحال رجل على شخص بناء على أن يبيع مالا معيّنا له ويؤدّي من ثمنه ، وقبل الشخص المذكور الحوالة بذلك الشرط ، تصحّ ويجبر المحال عليه على أن يبيع ذلك المال ويؤدّي الدين من ثمنه ) .
انظر : الفتاوى الهندية 3 : 299 و 300 ، حاشية ردّ المحتار 5 : 348 .
( 2 ) سيأتي في ص 393 و 478 ، وإن شاء اللّه سيأتي في الجزء الثالث في كتاب الوكالة .