بعقد الضمان ، كيف ينقلب إلى البعض بالصلح بين الضامن والمضمون له ، وهي معاملة أخرى أجنبية ؟ !
فلا بدّ من الالتزام بأنّ الذمّة وإن اشتغلت بالمقدار ، ولكن لا يستقرّ ولا يلزم إلّا بالأداء ، فيستقرّ ما يؤدّي ويسقط ما عداه ، وقبل الأداء يبقى مراعى .
وليس هذا بعزيز النظير وإن كان مخالفا للقاعدة ، فإنّ المهر تشتغل به ذمّة الزوج ويبقى مراعى بالدخول ، فيلزم الجميع ، أو الطلاق أو الموت قبله فيسقط النصف ، فلا محيص من المصير إليه بعد ورود الدليل .
ويتفرّع على المراعاة سقوطه عن المضمون عنه أجمع لو أبرأ المضمون له الضامن من أصل الدين ، وهو أيضا مخالف للقاعدة .
ولذا لو وهبه أو ورّثه أو باعه بأقل لا يتسرّى الحكم المزبور ؛ لأنّه على خلاف القاعدة ، فنقتصر على مورده الخاصّ ، وهو : ما إذا صالحه عنه ببعضه ، أمّا لو صالح عنه أو باعه بعين هي أقل قيمة فلا ، فضلا عن الهبة والإرث .
كما أنّه لا يجري في الحوالة ، وهو المراد من قول ( المجلّة ) :
كذلك لو كفل مقدارا من الدراهم وأدّاها صلحا بإعطاء بعض أشياء يأخذ من الأصيل المقدار الذي كفله من الدراهم .
ولكن لو كفل ألفا وأدّى خمس مائة صلحا يأخذ من الأصيل خمس مائة .
وتأتي هنا شبهة الربا ، فليتأمّل .
تحرير المجلة ( ط . ج ) — صفحة 276
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٢٧٦