هامش
- تكون كفالة مؤقّتة ) .
هذا ، وقد اختلف الفقهاء في صحّة توقيت الكفالة بناء على اختلافهم في الأثر المترتّب عليها .
فمن رأى أنّ ذمّة الكفيل لا تشغل بالدين وإنّما يطالب بأدائه فقط أجاز الكفالة المؤقّتة ، وقيّد المطالبة بالمدّة المتّفق عليها .
أمّا من ذهب إلى : أنّ ذمّة الكفيل تصير مشغولة بالدين إلى جانب ذمّة المدين فلم يجز توقيت الكفالة ؛ لأنّ المعهود في الشرع أنّ الذمّة إذا شغلت بدين صحيح فإنّها لا تبرأ منه إلّا بالأداء أو الإبراء ، وقبول الكفالة للتوقيت يترتّب عليه سقوط الدين عن الكفيل دون أداء أو إبراء .
وتطبيقا على ذلك ذهب أغلب الحنفيّة إلى : أنّ الكفيل لو قال : كفلت فلانا من هذه الساعة إلى شهر ، تنتهي الكفالة بمضي الشهر بلا خلاف .
ومن مشايخهم من قال : إنّ الكفيل - في هذه الصورة - يطالب في المدّة ويبرأ بمضيّها .
ومنهم من ذهب إلى : أنّه يكون كفيلا أبدا ويلغى التوقيت .
وذهب المالكيّة إلى : جواز توقيت الكفالة في إحدى حالتين : أن يكون المدين موسرا ولو في أوّل الأجل فقط ، أو أن يكون معسرا والعادّة أنّه لا يوسر في الأجل الذي ضمن الضامن إليه ، بل بمضي ذلك الأجل عليه وهو معسر ، فإن لم يصر في جميعه ، بل أيسر في أثنائه ، كبعض أصحاب الغلّات والوظائف - كأن يضمنه إلى أربعة أشهر وعادته اليسار بعد شهرين - فلا يصحّ ؛ لأنّ الزمن المتأخّر عن ابتداء يساره يعدّ فيه صاحب الحقّ مسلفا ؛ لقدرة ربّ الحقّ على أخذه منه عند اليسار .
وهذا قول ابن القاسم بناء على أنّ اليسار المترقّب كالمحقّق . وأجازه أشهب ؛ لأنّ الأصل استصحاب عسره .
والأصحّ عند الشافعيّة : أنّه لا يجوز توقيت الكفالة ، كأنا كفيل بزيد إلى شهر وأكون بعده بريئا .
ومقابل الأصحّ عندهم : أنّه يجوز ؛ لأنّه قد يكون له غرض في تسليمه هذه المدّة ، وذلك بخلاف المال ، فإنّ المقصود منه الأداء ، فلهذا امتنع تأقيت الضمان قطعا .
واختلف الحنابلة في صحّة توقيت الكفالة على وجهين :
الوجه الأوّل : أنّ الكفالة تكون صحيحة ، ويبرأ الكفيل بمضي المدّة التي عيّنها وإن لم يحدث فيها وفاء .
والوجه الثاني : عدم صحّة الكفالة ؛ لأنّ الشأن في الديون أنّها لا تسقط بمضي الزمن . -