ذهب جماعة من متأخّري فقهائنا إلى كفاية الإيجاب وعدم لزوم القبول العقدي من المضمون له - أي : المكفول له - بل يكفي رضاه سابقا أو لاحقا أو مقارنا « 1 » .
وحينئذ فلا يلزم فيه ما يلزم في سائر العقود اللازمة من : صيغة خاصّة ، وتوالي الإيجاب والقبول ، وغير ذلك .
وهذا هو المعنى المعقول ، ولعلّه هو مراد أرباب ( المجلّة ) وإن كانت العبارة قاصرة عنه ، فإنّ رضا صاحب الحقّ - أي : المكفول له - لا بدّ منه ، ولا يكفي عدم ردّه ، ولا يلزم الكفيل بها مع عدم إحراز رضا المكفول له ، فلو مات - قبل العلم برضاه - فالكفيل غير مشغول الذمّة .
وقولهم : إنّ الكفيل يطالب بكفالته ويؤاخذ بها ، غير سديد ، كما هو واضح بأقل تأمّل .
بل قد يكون - في بعض الظروف والاعتبارات - رضا المكفول - أي :
المضمون عنه - معتبرا أيضا ، كما لو كان من ذوي الشأن ويكون عليه حزازة
هامش
- فلو توفّي المكفول قبل قبول الكفالة بطلت تلك الكفالة .
الثانية : أنّ الكفالة تنعقد بإيجاب الكفيل فقط ، وتنفذ أيضا ولا تكون موقوفة على قبول المكفول له ، وإنّما يكون للمكفول له حقّ الردّ .
وعليه لو توفّي المكفول له غير مريد للكفالة فلا يطرأ خلل على صحّتها .
قارن : بدائع الصنائع 7 : 389 ، المغني 5 : 103 ، شرح فتح القدير 6 : 314 ، حاشية الشرواني على تحفة المحتاج 5 : 264 و 266 ، كشّاف القناع 3 : 377 ، حاشية القليوبي على شرح المنهاج 2 :
325 ، الفتاوى الهندية 3 : 252 ، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3 : 334 ، حاشية ردّ المحتار 5 : 283 ، درر الحكّام 1 : 628 .
( 1 ) كالأردبيلي في مجمع الفائدة 9 : 288 و 315 .