قد مرّ عليك كثير من فروع هذا الباب ونظائر هذا الغرض المبتني على القاعدة الأساسية عند الحنفيّة من أنّ : ( الأجر والضمان لا يجتمعان ) ، وخالفهم الشافعيّة وعامّة الإماميّة « 1 » .
والقاعدة المزبورة مع أنّها لا تستند إلى أيّ دليل شرعي ولا مدرك [ لها ] سوى الاستحسان ، وأنّ معنى ضمان العين : دخولها في الملك ، وإذا دخلت العين في ملك إنسان ملك منافعها ، فإذا استوفاها لا يضمن ؛ لأنّه قد ضمن عينها .
وهو - كما ترى - ممنوع صغرى وكبرى ، فلا الضمان ملك ، ولا ملك العين مستلزم ملك المنفعة .
ولو سلّمت كلّ هذه الأباطيل ، فما وجه استثناء الوقف ومال اليتيم ؟ !
فلو غصب الوقف أو مال اليتيم ألا يكون ضامنا للعين ؟ ! فما وجه ضمان المنفعة مع ضمان العين ؟ ! وهل هذا إلّا من قبيل ما يقال : سطح بهوائين ؟ !
ثمّ سلّمنا كلّ هذه التحكّمات ، فما وجه استثناء المعدّ للاستغلال أيضا إذا لم يكن بتأويل عقد أو ملك ، فإذا كان بتأويل الملك فلا ضمان ؟ !
هامش
- أو عقد ) .
وفي المصدر المزبور ورد في الذيل : ( صغير ) بدل : ( يتيم ) ، ووردت زيادة : ( تلزمه ) بعد :
( حال ) .
وقريب منه ما في شرح المجلّة لسليم اللبناني 1 : 318 - 320 .
انظر : تبيين الحقائق 5 : 221 ، حاشية ردّ المحتار 6 : 206 - 208 .
( 1 ) تقدّم ذكر ذلك في ج 1 ص 199 ، وفي هذا الجزء ص 71 - 72 .