المبادرة أحد من علماء المسلمين بمختلف مذاهبهم ، بل ولم ينتبه إليه أحد منهم .
وربّما كان العذر أنّ أحكام الأحوال الشخصيّة كانت تجري وفق مذهب المتخاصمين أمام القضاء في المحاكم ، إلّا أنّ المبادرة إلى تقنين مسائل الأحوال الشخصيّة وجعلها محبوكة ضمن إطار تشريع يمتاز بالصيغة الرسميّة المكتسبة قابليّة الحسم في القضايا المطروحة ، كان أملا يراود روّاد التشريع والتقنين .
ولذلك فإنّ الشيخ قدّس سرّه قد سدّ هذا الفراغ التشريعي القانوني ، ووضع بين يدي العلماء - والقضاة خصوصا - نصوصا شرعيّة مقنّنة بأسلوب عصري استوفى فيه الغرض الّذي توخاه المشرّع الأعظم .
وقد أسدى الشيخ قدّس سرّه خدمة جليلة للفقه الإمامي الجعفري ، حيث أدخل عنصر التقنين على أحكام الشريعة الإسلاميّة مبادرا إلى ذلك في فترة زمنيّة سبقت المبادرات القليلة الّتي تأخّرت عن زمن الشيخ في كتابته لتحرير المجلّة .
بيد أنّ هذه السابقة الخالدة لم تكن البادرة الأولى منه ، فإنّ الدراسة المفصّلة لحياة الشيخ الفكريّة وآثاره العلميّة تدلّ على طول باعه وسبقه في مضمار البحث العلمي الرصين في أبواب المعرفة الإسلاميّة المتعدّدة سواء منها في الفقه وأصوله ، أم التفسير ، أم علم الكلام ، أم الفلسفة ، أم اللغة ، أم التاريخ والسير والتراجم ، وغير ذلك .
تحرير المجلة ( ط . ج ) — صفحة 43
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٤٣