تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير المجلة ( ط . ج ) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
الإسلامية ، فلا بدّ من أن تجري بين الفقهاء روح البحث العلمي الّتي تفرض الموضوعيّة والتجرّد عن الهوى في تصويب الرأي الراجح ، وهو ما يعبّر عنه : برجوع الفقيه عن رأيه حال وجدان ما هو أفضل منه . وهو ما درج عليه السلف الصالح من أعلام الإسلام ، حيث نشأ من خلال هذا الواقع المبارك ما يسمّى : بعلم الخلاف الّذي نحن بأمس الحاجة إلى إثارته مجددا على أسس قويمة سليمة تسمو به إلى غاياته المثلى في إحياء آثار السابقين ونشدان الصف الإسلامي إلى وحدة التشريع الّتي تبلغ نتائجها في وحدة الأمّة الإسلامية ؛ لكي تواجه خصومها بروح الاتّحاد . وتحقيق هذه الغاية لا يتمّ إلّا بإعداد ودراسة المناهج المقارنة الحديثة ؛ للكشف عن مزايا الشريعة الإسلامية بمقارنتها مع القوانين الوضعيّة الكبرى ، واستخلاص قانون تشريعي مشترك منها بصياغة فنيّة معاصرة تعتمد تراثنا الفقهي أساسا وتستمد من الواقع المعاصر مفردات الخطاب الجديد . وحينما تتحقّق هذه الغاية نكون قد تعرفنا على رسالة الإسلام التشريعيّة بما حملته من مرونة في التطبيق وصفاء في الفكر القانوني واستقلاليّة في المعالجة الناجعة لأدواء المجتمع الإنساني . ولا بدّ هنا من التعرّف على مفهوم الفقه المقارن الّذي يراد به : إمّا جمع الآراء المختلفة في المسائل الفقهيّة على صعيد واحد دون إجراء موازنة بينها . أو يراد به : جمع الآراء المختلفة وتقييمها والموازنة بينها بالتماس أدلّتها وترجيح بعضها على بعض .