بل أن أصحاب المذهب الواحد يختلف بعضهم مع بعض ، فهذان : أشهب وابن القاسم من علماء المالكية يختلفان معا اختلافا كبيرا . وقد يختلف أشهب مع مؤسس المذهب نفسه الامام مالك بن أنس .
وكذلك الحال في المذاهب الأخرى ، فليس كل رجال المذهب الواحد على رأي واحد في كل المسائل .
ولقد يتجاوز الأمر هذا الحد ، فيختلف الشخص الواحد على نفسه ، فهذا هو الإمام الشافعي يؤلف ويجتهد في الفترة الأولى من حياته ، ويذيع آراءه بين الناس ، ويتبعه الناس فيما يقول ، ثم هو في فترة أخرى من حياته يغير رأيه في كثير مما كان يقول به ، ويذيع بين الناس آراء جديدة .
ولهذا عرف بين الناس بصاحب المذهبين : المذهب القديم ، والمذهب الجديد ، ولا يزال مذهب الشافعي - حتى وقتنا الحاضر - مشطورا شطرين ، يعرف أحدهما بمذهب الشافعي القديم ، والآخر بمذهب الشافعي الجديد ، ولكل أنصاره وأتباعه من علماء الشافعية .
وأظن أن الحال عند الشيعة لا تختلف كثيرا عما هي عليه عند أهل السنة .
وإذا كان أهل السنة يتسع صدرهم لما يحدث بينهم من خلاف ، والشيعة يتسع صدرهم لما يحدث بينهم من خلاف ، فلماذا لا يتسع صدر أهل السنة للشيعة ، ويتسع صدر الشيعة لأهل السنة ، مثل ما يتسع صدر أهل السنة بعضهم لبعض والشيعة بعضهم لبعض ؟ !
بين الشيعة وأهل السنة — صفحة 33
مساهمون: سليمان دنيا
ص٣٣