ولقد يهون الأمر على من يستنكرون القول بالرجعة إذا هم قرؤوا قول الله تعالى :
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ ، فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ : مُوتُوا ، ثُمَّ أَحْياهُمْ » .
أو إذا علموا أن علماء الشيعة أنفسهم يصرحون قائلين :
« وليس التدين بالرجعة في مذهب التشيع بلازم ، ولا انكارها بضار ، ولا يناط التشيع بها وجودا وعدما ، وليست هي الا كبعض أنباء الغيب ، وحوادث المستقبل ، وأشراط الساعة ، مثل نزول عيسى من السماء ! ، وظهور الدجال ، وأمثالها من القضايا الشائعة عند المسلمين ، وما هي من الإسلام في شيء ، ليس انكارها خروجا منه ، ولا الاعتراف بها بذاته دخولا فيه . وكذلك حال الرجعة عند الشيعة » « 1 » .
انه بعد هذا التصريح لا ينبغي أن تثير مسألة الرجعة ، خلافا ذا بال بين الشيعة وأهل السنة ، ولا ينبغي أن يتخذها أهل السنة مثار أي اعتراض ، فإنه ليس لذلك من أثر سوى التنابذ والتناحر والتدابر ، وعن كل ذلك نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ قال :
« لا تنابزوا ، ولا تدابروا ، ولا تباغضوا ، وكونوا عباد الله اخوانا » .
وقد أبان الله جلت قدرته مبلغ ما يلحق المتنازعين من خيبة وفشل ، إذ قال :
« وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 30 - 31 .