الذين فازوا بشرف الحضور ، في معرفة الأحكام إلى الاجتهاد والنظر في الحديث وضم بعضه إلى بعض ، والالتفات إلى القرائن الحالية ، فقد يكون للكلام ظاهر ، ومراد النبي خلافه ، اعتماداً على قرينة كانت في المقام والحديث نقل والقرينة لم تنقل .
وكل واحد من الصحابة - من كان من أهل الرأي والرواية ، إذ ليس كلهم كذلك بالضرورة - تارة يروي نفس ألفاظ الحديث للسامع من بعيد أو من قريب ، فهو في هذه الحالة راو محدث .
وتارة يذكر الحكم الذي استفاده من الرواية أو الروايات ، بحسب نظره واجتهاده ، فهو في هذه الحال مفتي وصاحب رأي .
وأهل هذه الملكة مجتهدون . وسائر المسلمين الذين لم يبلغوا إلى تلك المرتبة إذا أخذوا برأيه مقلدون .
وكان ذلك قد جرى في زمن صاحب الرسالة وبمرأى منه ومسمع ، بل ربما أرجع « 1 » بعضهم إلى بعض .
على أن الناس من هذا بإزاء أمر واقع لا محالة .
وإذا أمعنت النظر فيما ذكرناه اتضح لديك أن باب الاجتهاد كان مفتوحا في زمن النبوة وبين أصحابه ، فضلا عن غيرهم ، وفضلا عن سائر الأزمنة التي بعده .
هامش
( 1 ) يعني الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .