الحمد لله ، والصلاة والسلام على محمد وآله . وبعد :
فلقد يؤلم المرء ما قد يراه من تقاطع وتدابر بين الشيعة وأهل السنة ، وهما يكونان السواد الأعظم من المسلمين في الوقت الحاضر .
ولقد يظن المرء أن ما بينهما من خلاف . . . يصعب على الحل ، ولا يمكن معه أن تأتلف القلوب ، وتتلاقى النزعات ، وتتوحد الأغراض ولكن الباحث المنصف الذي يتحلل من الجمود والعصبية ، ويتخلص من عوامل الهوى والرجعية ، يجد الأمر أهون مما يظن ، وأيسر مما يتصور .
لهذا . . . استخرت الله ، في أن أتقدم بهذا البحث - تحدوني الرغبة في أن يضع السني يده في يد الشيعي ، والشيعي يده في يد السني ، لتتكون منهما جميعا كتلة واحدة ، متآخية متساندة ، تقاوم عوامل الضغط الأجنبي الذي يدأب على أن يخلق منهما خصمين شديدين ، وعدوين لدودين ، يتقاتلان ويتناحران ، إلى كل منصف مخلص لدينه ، وربه ، وأمته .
وجزى الله عنا كل خير ، من بصرنا بقيمة النصح الخالص البريء ، فقال : « الدين النصيحة ، لله ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين ، وعامتهم » .
واني لأرجو أن تكون رسالتي هذه بداية لسلسلة متتابعة من الرسائل ، يقوم بها أساتذة أعلام من كل فريق ، يعلنون فيها آراءهم نقية من كل شوب ، خالصة من كل أجنبي دخيل ، بينة لا لبس فيها ولا غموض ، طيعة لا عصبية فها ولا جمود ، فإن هذا هو الطريق القويم الذي يبيّن لنا القرب
بين الشيعة وأهل السنة — صفحة 19
مساهمون: سليمان دنيا
ص١٩