الإسلام « 1 » ، والمعروف أنّ المسجد كان أوّل شيء يخطّ فيها ، وقد شيّد مسجد الكوفة على يد الصحابي سعد بن أبي وقّاص عام 17 ه ، وقد أمر سعد رجلًا أن يحدّد قدر مساحة المسجد عن طريق رمي السهام في أربع جهات . وقد جاء تخطيط مسجد الكوفة الأوّل مربّع الشكل ، تتكوّن ظلّة قبلته من خمس بلاطات .
وقد أُعيد بناء هذا المسجد في عهد زياد بن أبيه سنة 51 ه ، ومن هنا قال ابن قتيبة :
« وزياد بن أبي سفيان هو باني مسجد الكوفة » « 2 » . وقد زار الرحّالة المغربي ابن جبير مسجد الكوفة في القرن السادس الهجري ، ووصفه بأنّه يتكوّن من صحن أوسط مكشوف تحيط به من جوانبه الأربعة ظُلّات أكبرها ظلّة القبلة ، كما وصف أعمدته بأنّها مصنوعة من الحجارة المنحوتة قطعة على قطعة مفرّغة بالرصاص وليس عليها عقود ، كما امتدح ابن جبير مساحة المسجد قائلًا : « فما أرى في الأرض مسجداً أطول أعمدة منه ولا أعلى سقفاً » « 3 » .
ولمسجد الكوفة عدّة أبواب ، منها : باب السُدّة ، وهي التي كان يدخل منها أمير المؤمنين عليه السلام ، وباب كندة ، وتقع على يمين المسجد من جهة الغرب ، وأقرب ما يكون من الزاوية الغربية بإيوانين ، وباب الأنماط ، وهو يحاذي باب الفيل ، وأخيراً لم يبق من هذه الأبواب إلّاباب الفيل أو باب الثعبان كما كان يسمّى قديماً « 4 » .
وقد ذكر السيّد البراقي مختصراً للتعميرات التي أُجريت على المسجد « 5 » .
هامش
( 1 ) غير أنّ المؤرّخ الشهير اليعقوبي قال : « وهي [ أي : الكوفة ] أوّل مدينة اختطّها المسلمون » . لاحظالبلدان لليعقوبي : 146 .
( 2 ) المعارف : 565 .
( 3 ) رحلة ابن جبير : 188 .
( 4 ) تاريخ الكوفة للبراقي : 53 - 54 .
( 5 ) المصدر السابق : 90 .