سيفه »
. فرآه داود عليه السلام في ذلك المكان ، فأسّس قواعده ورفع حائطه ، فلمّا ارتفع انهدم ! فقال داود :
« يا ربِّ ، أمرتني أن ابني لك بيتاً ، فلما ارتفع هدمته ! »
فقال :
« يا داود ، إنّما جعلتك خليفتي فيخلقي ، فلِمَ أخذت المكان من صاحبه بغير ثمن ؟ ! إنّه سيبنيه رجل من ولدك » .
ويقال : إنّ داود عليه السلام باشر بناءه ، وأكمله سليمان ابنه عليه السلام .
ولمّا فرغ النبي سليمان عليه السلام من بناء بيت المقدس سأله ربّه ثلاثاً : سأله حكماً يوافق حكمه ، وسأله ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده ، وسأله أن لا يأتي هذا المسجد أحد لا يريد الصلاة فيه إلّاخرج من ذنوبه كيوم ولدته أُمّه « 1 » .
وجاء عن عطاء الخراساني قوله : « بيت المقدس بنته الأنبياء ، وعمّرته الأنبياء ، وواللَّه ، ما فيه موضع شبر إلّاوقد سجد فيه نبي » « 2 » .
وقصّة بنائه طويلة ذكرها جمع من العلماء ، منهم أبو المعالي المقدسي في « فضائل بيت المقدس » ، فمن أراد فليراجعه « 3 » .
هذا ، وفي عام 15 ه كانت جيوش المسلمين تحاصر بيت المقدس ، فدعي خليفة الوقت عمر بن الخطّاب من قبل « صفراوينوس » بطريرك القدس آنذاك للمجيء إلى بيت المقدس ، فجاء إليه وتمّ توقيع الميثاق العمري المعروف ، وكُشف حينها عن مكان الصخرة المباركة التي طمّت تحت الأتربة والنفايات .
وفي عهد عبد الملك بن مروان تمّ بناء قبّة الصخرة وتوسيع المسجد الأقصى ،
هامش
( 1 ) الأُنس الجليل 1 : 115 - 116 و 121 .
وقيل : إنّ الذي أسّس المسجد الأقصى هو النبي يعقوب بن إسحاق عليه السلام . ( إعلام الساجد : 30 ) ، وبهذا القول أفتت اللجنة الدائمة 6 : 228 .
( 2 ) إعلام الساجد : 283 .
( 3 ) فضائل بيت المقدس : 19 - 28 .