فهؤلاء اتفقوا على عدم وجوبه بينما تراه الأكثرية أنه مسنون ، والمالكية
على خلافه ، وقد صرح غير واحد من أهل السنة بكونه غير واجب ( 1 ) .
وقد نقل عن المالكية أن بعضهم استحبه وبعضهم استحب الارسال وكرهه ،
وبعضهم خير بين الوضع والإرسال ( 2 ) .
وأما الشيعة ، فالمشهور بينهم كونه حراما ومبطلا وقال بعضهم : إنه حرام
وليس بمبطل ، إلى ثالث كالحلبي ، قال : إنه مكروه . ومن أراد أن يقف على دلائل
القائلين والروايات المأثورة عن أئمة أهل البيت في هذا المجال فليرجع إلى
مظانه ( 3 ) .
ومع أن أهل السنة اتفقوا على عدم وجوبه ، فقد أثارت المسألة مشكلا في
الأوساط الإسلامية ، أن الشيعة بأجمعهم تبعا للنهي عن أئمة أهل البيت ، يرسلون
الأيدي في حال الصلاة فترى أن كثيرا من عوام أهل السنة ينظرون إليهم بنظر
خاص ، وربما يعدونهم مبتدعين بتركهم هذا العمل مع أن أقصى ما عندهم كونه
أمرا مسنونا ، ولا يعد ترك السنة بدعة مع أن المالكية يكرهونه ، مضافا إلى أن أئمة
أهل البيت نهوا عنه .
وعلى كل تقدير فعلى المخلصين من دعاة التقريب السعي في أن لا يقع
إرسال اليدين أو قبضهما ذريعة للتفرقة .
هامش
1 - محمد جواد مغنية : الفقه على المذاهب الخمسة : ص 110 .
2 - صحيح مسلم : 1 / 382 ، مؤسسة عز الدين ، بيروت 1407 .
3 - النجفي ، جواهر الكلام : 11 / 15 و 16 ، ولاحظ وسائل الشيعة : 4 / 126 الباب 15 من
أبواب قواطع الصلاة .