نعم يظهر مما رواه أبو داود في سننه أن الرجل ثوب في الظهر والعصر لا
في صلاة الفجر ( 1 ) .
4 - ما روي عن أبي حنيفة كما في جامع المسانيد عنه عن حماد عن إبراهيم
قال : سألته عن التثويب ؟ فقال : هو مما أحدثه الناس وهو حسن ، مما أحدثوه . وذكر
أن تثويبهم كان حين يفرغ المؤذن من أذانه : إن الصلاة خير من النوم - مرتين - .
قال : أخرجه الإمام محمد بن الحسن ( الشيباني ) في الآثار فرواه عن أبي حنيفة ثم
قال محمد : وهو قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - وبه نأخذ ( 2 ) .
وهذه الرواية تدل على أن التثويب في عصر الرسول " صلى الله عليه وآله
وسلم " أو في عصر الخلفاء كان بعد الفراغ عن الأذان ولم يكن جزءا منه وإنما كان
يذكره المؤذن من عند نفسه إيقاظا للناس من النوم . ثم إنه أدرج في نفس الأذان .
5 - قال الشوكاني نقلا عن البحر الزخار : أحدثه عمر فقال ابنه : هذه بدعة .
وعن علي - عليه السلام - حين سمعه : لا تزيدوا في الأذان ما ليس منه ، ثم قال بعد
أن ذكر حديث أبي محذورة وبلال : قلنا لو كان لما أنكره علي وابن عمر وطاووس
سلمنا فأمرنا به إشعارا في حال ، لا شرعا جمعا بين الآثار ( 3 ) .
6 - وقال الأمير اليمني الصنعاني المتوفى عام 182 : قلت : وعلى هذا ليس
" الصلاة خير من النوم " من ألفاظ الأذان المشروع للدعاء إلى الصلاة والإخبار
بدخول وقتها ، بل هو من الألفاظ التي استعملت لإيقاظ النائم فهو كألفاظ التسبيح
هامش
1 - أبو داود : السنن : 1 / 148 برقم 538 .
2 - الخوارزمي : جامع المسانيد : 1 / 296 .
3 - الشوكاني : نيل الأوطار : 2 / 43 ولعل الصحيح " شعارا " لا " إشعارا " .