وأخطأ فلم لا يتعامل مع الشيعة ضمن هذا الفهم ويذهب إلى أنهم معذورون
ومثابون ! !
نعم كانت التقية بين الشيعة تزداد تارة وتتضاءل أخرى ، حسب قوة الضغط
وض آلته ، فشتان بين عصر المأمون الذي يجيز مادحي أهل البيت ، ويكرم
العلويين ، وبين عصر المتوكل الذي يقطع لسان ذاكرهم بفضيلة .
فهذا ابن السكيت أحد أعلام الأدب في زمن المتوكل ، وقد اختاره معلما
لولديه فسأله يوما : أيهما أحب إليك ابناي هذان أم الحسن والحسين ؟ قال ابن
السكيت : والله إن قنبر خادم علي - عليه السلام - خير منك ومن ابنيك . فقال
المتوكل : سلوا لسانه من قفاه ، ففعلوا ذلك به فمات . وذلك في ليلة الاثنين لخمس
خلون من رجب سنة أربع وأربعين ومائتين ، وقيل ثلاث وأربعين ، وكان عمره
ثمانية وخمسين سنة . ولما مات سير المتوكل لولده يوسف عشرة آلاف درهم
وقال : هذه دية والدك ! ! ( 1 ) .
وهذا ابن الرومي الشاعر العبقري يقول في قصيدته التي يرثي بها يحيى بن
عمر بن الحسين بن زيد بن علي :
اكل أوان للنبي محمد * قتيل زكي بالدماء مضرج
بني المصطفى كم يأكل الناس شلوكم * لبلواكم عما قليل مفرج
أبعد المكنى بالحسين شهيدكم * تضئ مصابيح السماء فتسرج ( 2 )
هامش
1 - ابن خلكان : وفيات الأعيان : 3 / 33 . الذهبي : سير أعلام النبلاء : 12 / 16 .
2 - ديوان ابن الرومي : 2 / 243 .