روى صفوان الجمال عن أبي عبد الله - عليه السلام - : أن رجلا قال له : إني
طلقت امرأتي ثلاثا في مجلس واحد ؟ قال : ليس بشئ ، ثم قال : أما تقرأ كتاب الله :
* ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن - إلى قوله سبحانه : - لعل الله
يحدث بعد ذلك أمرا ) * ثم قال : كل ما خالف كتاب الله والسنة فهو يرد إلى كتاب
الله والسنة ( 1 ) .
أضف إلى ذلك : أنه لو صح التطليق ثلاثا فلا يبقى لقوله سبحانه : * ( لعل الله
يحدث بعد ذلك أمرا ) * فائدة لأنه يكون بائنا ويبلغ الأمر إلى ما لا تحمد عقباه ، ولا
تحل العقدة إلا بنكاح رجل آخر وطلاقه مع أن الظاهر أن المقصود حل المشكل
من طريق الرجوع أو العقد في العدة .
ثانيا : الاستدلال عن طريق السنة :
قد تعرفت على قضاء الكتاب في المسألة ، وأما حكم السنة ، فهي تعرب عن
أن الرسول كان يعد مثل هذا الطلاق لعبا بالكتاب .
1 - أخرج النسائي عن محمود بن لبيد قال : أخبر رسول الله عن رجل طلق
امرأته ثلاث تطليقات جميعا ، فقام غضبانا ثم قال : أيلعب بكتاب الله وأنا بين
أظهركم ؟ حتى قام رجل وقال : يا رسول الله ألا أقتله ؟ ( 2 ) . إن محمود بن لبيد
صحابي صغير وله سماع ، روى أحمد بإسناد صحيح عنه قال : أتانا رسول الله
هامش
1 - عبد الله بن جعفر الحميري : قرب الإسناد : 30 ، ورواه الحر العاملي في وسائل الشيعة ج 15
الباب 22 ، الحديث 25 .
2 - النسائي : السنن : 6 / 142 ، السيوطي : الدر المنثور : 1 / 283 .