على جميع الأزمنة من لدن أن يتفوه بصيغة الطلاق إلى آخر لحظة تنتهي معها
العدة .
وعلى ضوء ما ذكرنا تدل الفقرة على بطلان الطلاق الثلاث وأنه يخالف
الكيفية المشروعة في الطلاق ، غير أن دلالتها على القول الأول بنفسها ، وعلى
القول الثاني بمعونة الآيات الأخر .
2 - قوله سبحانه : * ( الطلاق مرتان ) * .
إن قوله سبحانه : * ( الطلاق مرتان ) * : ظاهر في لزوم وقوعه مرة بعد أخرى لا
دفعة واحدة وإلا يصير مرة ودفعة ، ولأجل ذلك عبر سبحانه بلفظ " المرة " ليدل
على كيفية الفعل وإنه الواحد منه ، كما أن الدفعة والكرة والنزلة ، مثل المرة ، وزنا
ومعنى واعتبارا .
وعلى ما ذكرنا فلو قال المطلق : أنت طالق ثلاثا ، لم يطلق زوجته مرة بعد
أخرى ، ولم يطلق مرتين ، بل هو طلاق واحد ، وأما قوله " ثلاثا " فلا يصير سببا
لتكرره ، وتشهد بذلك فروع فقهية لم يقل أحد من الفقهاء فيها بالتكرار بضم عدد
فوق الواحد . مثلا اعتبر في اللعان شهادات أربع ، فلا تجزي عنها شهادة واحدة
مشفوعة بقوله " أربعا " . وفصول الأذان المأخوذة فيها التثنية ، لا يتأتى التكرار فيها
بقراءة واحدة وإردافها بقوله " مرتين " ولو حلف في القسامة وقال : " أقسم بالله
خمسين يمينا أن هذا قاتله " كان هذا يمينا واحدا . ولو قال المقر بالزنا : " أنا أقر أربع
مرات أني زنيت " كان إقرارا واحدا ، ويحتاج إلى إقرارات ، إلى غير ذلك من
الموارد التي لا يكفي فيها العدد عن التكرار .
الإعتصام بالكتاب والسنة — صفحة 187
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٨٧