والمراد من قوله : * ( من ابتغى ) * هم المتجاوزون ما أحله الله لهم إلى ما
حرمه عليهم . والمرأة المتمتع بها ليست زوجة فيكون لها على الرجل مثل الذي
عليها بالمعروف .
إلا أنه يرد عليها : إنها دعوى بلا دليل . فإنها زوجة ولها أحكام ، وعدم وجود
النفقة والقسمة لا يخرجانها عن الزوجية ، فإن الناشزة زوجة ليست لها النفقة وحق
القسمة ، ومثلها الصغيرة . والعجب أن يستدل بعدم وجود الأحكام على نفي
الماهية ، فإن الزوجية رابطة بين الزوجين تترتب عليها جملة من الأحكام وربما
تختص بعض الأحكام ببعض الأقسام .
الشبهة الثالثة : إن المتمتع في النكاح المؤقت لا يقصد الإحصان ، بل يكون
قصده المسافحة ، وإن كان هناك نوع ما من الإحصان بالنسبة إليه حيث يمنعها من
التنقل في دمن الزنا ، فإنه لا يكون فيه شئ من الإحصان بالنسبة إلى المرأة التي
تؤجر نفسها كل مدة من الزمن لرجل فتكون كما قيل :
كرة حذفت بصوالجة * فتلقفها رجل رجل ( 1 )
ويرد على هذه الشبهة : إنه من أين وقف على أن الإحصان في النكاح
المؤقت يختص بالرجل دون المرأة ، فإنا إذا افترضنا كون العقد شرعيا ، فكل واحد
من الطرفين يحصن نفسه من هذا الطريق ، وإلا فلا محيص عن التنقل في دمن
هامش
1 - المنار : 5 / 13 .