كانت فيه : شرب النبيذ » .
وذكر خلف عند أحمد - إمام الحنابلة - فقيل : يا أبا عبد اللّه ! إنّه يشرب .
فقال : قد انتهى إلينا علم هذا عنه ، ولكن هو واللّه عندنا الثقة الأمين شرب أو لم يشرب « 1 » .
والرواية نفسها شاهد صدق على ما انتهى إلى إمام الحنابلة علمه من خلف البزّار ، والّذين أخذوها منه ورووها عنه إنّما أقحمتهم فيها سكرة الهوى لا نشوة السلافة « 2 » .
ولتقديس ذيل هذا الثقة الأمين عن رجاسة النبيذ جاء الخطيب البغدادي « 3 » بما رواه عن محمّد بن أحمد بن رزق ، عن محمّد بن الحسن بن زياد النقّاش ، قال : سمعت إدريس بن عبد الكريم الحدّاد يقول : خلف بن هشام يشرب من الشراب على التأويل ، فكان ابن أخته يوما يقرأ عليه سورة الأنفال حتّى بلغ :
لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
« 4 » فقال : يا خال ! إذا ميّز اللّه الخبيث من الطيّب أين يكون الشراب ؟ قال : فنكّس رأسه طويلا ثمّ قال : مع الخبيث . قال : فترضى أن تكون مع أصحاب الخبيث ؟ قال : يا بنيّ ! امض إلى المنزل فأصبب كلّ شيء فيه ، وتركه ، فأعقبه اللّه الصوم ، فكان يصوم الدهر إلى أن مات .
حبّذا هذا التنزيه لو صدقت الأحلام ، وهو وإن كان معقولا أحسن من رأي الإمام أحمد من أنّه الثقة الأمين شرب أو لم يشرب ؛ فإنّه رأي تافه لا تساعده البرهنة ولا يوافقه الشرع والعقل والمنطق ، واللّه يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
« 5 » .
هامش
( 1 ) - إقرأ واحكم .
( 2 ) - [ السلافة من الخمر : أخلصها وأبيضها ] .
( 3 ) - تاريخ بغداد [ 8 / 325 ، رقم 4417 ] .
( 4 ) - الأنفال : 37 .
( 5 ) - الحجرات : 6 .