وثمة من ينفيها باعتبارها مثالًا صادقاً على تجرّي الإنسان على ارتكاب المعصية ، طالما يجد أنّ نتيجة الشفاعة هي أنّ البريء والمذنب في النهاية سواء !
كما وأنّ هناك من ينفي حصولها من غير اللَّه سبحانه وإن كانت بإذنه ، باعتبار أنّ الاعتقاد بها هو نحو من أنحاء الشرك !
وأيضاً هناك من يحصر وقوعها من الشفيع إذا كان حيّاً ، فلو استشفع الإنسان بالنبي صلى الله عليه وآله بعد موته ، فهذا من الشرك قطعاً !
وهذا الضرب من الاعتقادات يعود إلى سببين :
الأول : نشاط أعداء الإسلام في مجال بثّ الإشاعات ، وإلقاء الشبهات ، من أجل هزّ ثقة المسلم بدينه وعقائده ، ومصداقية كتابه المقدس وأحاديث نبيّه الأكرم صلى الله عليه وآله .
والثاني : الخطأ في « الرؤية » التي يتبنّاها البعض ، فاختلط عليه الأمر ، وصار يرى الحقّ باطلًا ، والباطل حقّاً !
ولا شكّ أنّ وجود هذا الاختلاف يلقى ترحيباً كبيراً في الدوائر الغربية ، والمحافل التبشيرية ، إذ وجدوه بمثابة حافز مثير لإذكاء الفتنة في الساحة الإسلامية ، وإشعال نار الفرقة بين أبناء هذه الأمة ، للحيلولة دون حدوث وحدة ولو على المدى البعيد .
لقد وجد الاستعمار الطامع بثروات بلاد الإسلام الفرصة سانحة لإمعان الاختلاف والاقتتال بين طوائف المسلمين حول هذه المسألة ، فشنّ حملاته ضدّ الشيعة تارة ، وتارة أخرى ضدّ أهل السنّة ، لغرض
الشفاعة حقيقه أم خيال ؟ — صفحة 8
مساهمون: السيد حسن الطاهري الخرم آبادي
ص٨