وأعلن أيضاً أنّ الشفاعة لا تقتصر على شخص النبي وحده صلى الله عليه وآله ، بل ثمة شفعاء آخرون أيضاً ، مثل : أهل بيته عليهم السلام ، والملائكة ، والعلماء ، والشهداء والقرآن ، والمؤمن . . . يقول صلى الله عليه وآله : « . . . والشفاعة للأنبياء والأوصياء والمؤمنين والملائكة . . . » ، ويقول أيضاً : « وفي المؤمنين من يشفع مثل ربيعة ومضر ، وأقلّ المؤمنين شفاعةً من يشفع لثلاثين إنساناً . . . » .
فالتشفّع بأولياء اللَّه سبحانه وبكتابه المنزل يشكّل بمجموعه عملية ارتقاء روحية سامية ، الهدف منها تعزيز الصلة بالسماء من جهة ، وتكريس حالات الرفعة في السلوك الإنساني ، من خلال تهذيب النفس وتطهيرها من الأدران والآثام من جهة أخرى .
وهدفٌ بهذا المستوى لاتنكره الفطرة ، ولايرفضه العقل ، ولايخالف منطق الإيمان الذي جاء به نبيّنا الأعظم صلى الله عليه وآله .
ورغم كلّ ذلك ، وعشرات الروايات التي وردت بخصوص هذه المسألة ، فإنّها بقيت تعاني وعلى مدى عصور من إشكالات وتساؤلات وشبهات يثيرها البعض على صعيد تحديد مفهومها وحقيقتها ، وفي وقوعها وتحقّقها خارجاً .
فثمة من ينفي وقوع الشفاعة أصلًا ، ويعتقد أنّها فكرة « مبتدعة » مستوحاة من حالة يعيشها الإنسان في الواقع الاجتماعي ، حيث تؤثّر علاقات الصداقة والقرابة لذوي النفوذ ، فتؤدّي ظلماً إلى رفع ما لا يجب رفعه ، أو تكريم ما لا ينبغي تكريمه .
الشفاعة حقيقه أم خيال ؟ — صفحة 7
مساهمون: السيد حسن الطاهري الخرم آبادي
ص٧